في جولة جديدة على أبرز ما تناولته الصحافة البريطانية، نستعرض ثلاثة مقالات تقدم رؤى مختلفة حول استخدام إيران لأوراق الضغط الإقليمية لمواجهة العقوبات الأمريكية...
في جولة جديدة على أبرز ما تناولته الصحافة البريطانية، نستعرض ثلاثة مقالات تقدم رؤى مختلفة حول استخدام إيران لأوراق الضغط الإقليمية لمواجهة العقوبات الأمريكية، وتحذيرات من مخاطر تآكل القيم الديمقراطية من خلال نموذج"الديمقراطية المُدارة" في روسيا، إلى جانب دعوة لإعادة النظر في الصورة النمطية المرتبطة باضطراب فرط الحركة.
في التلغراف، يقول الكاتب ديفيد بلير تحت عنوان"إيران تحاول كسر قبضة ترامب الخانقة عبر ضربه في مقتل"، إن القيادة الإيرانية لم تكن لتقبل، وفق تصوره، بـ"الخضوع السلبي لعملية خنق بطيئة" تفرضها الولايات المتحدة، في ظل التراجع شبه الكامل لصادرات طهران النفطية، ولذلك اختارت الرد عبر ساحات الشرق الأوسط المختلفة لإلحاق أضرار كافية تُجبر واشنطن على التراجع، بحسب تعبيره. ويشرح الكاتب أن التطورات الأخيرة في اليمن تمثل أحد أبرز أوجه هذا الرد، مشيراً إلى أن"جماعة أنصار الله " تمكنت مؤخراً من توسيع نطاق سيطرتها خارج معاقلها الجبلية والتقدم نحو السهل الساحلي، حيث سيطرت على مواقع إستراتيجية بمحاذاة مضيق باب المندب، حيث يلتقي البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
ويلفت بلير إلى أن أهمية باب المندب تضاعفت منذ بدء الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أصبح المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية. ووفقاً لما يورده، نجحت السعودية في إعادة توجيه نحو ثلثَي صادراتها النفطية، بما يزيد على أربعة ملايين برميل يومياً، عبر البحر الأحمر، الأمر الذي دفع إيران، بحسب الكاتب، إلى محاولة"تقويض هذا المسار" الإستراتيجي. في السياق، يشير الكاتب إلى أن الحوثيين عززوا سيطرتهم على المضيق ونشروا صواريخ مضادة للسفن زودتهم بها إيران.
لكنه يوضح في الوقت نفسه أن الحوثيين"لا يتلقون أوامر من إيران"، وأنهم"أكثر استعداداً لقبول الأسلحة من قبول التعليمات"، مذكراً بأن الجماعة خاضت حروباً متواصلة على مدى سنوات لأسباب لا ترتبط مباشرة بتحالفها مع طهران. ويتابع بلير تحليله بالإشارة إلى تزامن التقدم الحوثي مع تنفيذ"ميليشيات شيعية عراقية"، يقول إنها تخضع لسيطرة إيران، هجوماً بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب ليلة 10-11 سبتمبر/أيلول.
ومن هنا، يستنتج الكاتب أن استهداف خط الأنابيب بالتوازي مع تعزيز الحوثيين وجودهم في باب المندب يكشف عن"خطوة إيرانية مضادة" هدفها"تخريب" صادرات النفط السعودية. ويؤكد أن هذه الإستراتيجية حققت نجاحاً أولياً، إذ ستضطر السعودية، حسب تقديره، إلى تعليق صادراتها عبر البحر الأحمر بعد نفاد الكميات المخزنة في ينبع وحتى انتهاء أعمال الإصلاح.
ويشير بلير إلى أن هذه التطورات أدّت إلى تقليص المعروض النفطي العالمي بنحو أربعة في المئة، بالتزامن مع الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز، وهو ما يفسر، بحسب قوله، ارتفاع سعر خام برنت بنسبة عشرة في المئة خلال أسبوع ليصل إلى 107 دولارات للبرميل. ويقول الكاتب إن الهدف الإيراني يتمثل في رفع تكلفة الطاقة على الاقتصاد الأمريكي وزيادة أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي، فضلاً عن دفع السعودية إلى استخدام نفوذها في واشنطن للضغط على إدارة ترامب من أجل تسوية النزاع.
ويضيف أن أي تهدئة من الجانب الإيراني ستتضمن على الأرجح مطلباً أساسياً يتمثل في رفع الحصار الأمريكي المفروض على صادرات النفط الإيرانية. في الختام، يؤكد بلير أن المواجهة ما زالت مفتوحة على احتمالات عدة، موضحاً أن بعض دول الخليج قد تختار تشديد الضغط على إيران بدلاً من الدعوة إلى التهدئة. كما يشير إلى استمرار الجهود الأمريكية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
