مفتي الجمهورية يبيّن جواز تكرار العمرة في نفس الرحلة، ويشرح من أي موضع في الحِلِّ يمكن الإحرام للعمرة الثانية، مع توضيح أفضليات التنعيم والجعرانة وأدلة الفقه على جواز ذلك، ويستشهد بأحاديث النبوة وأقوال العلماء لتأكيد الاستحسان واليسر في أداء العمرة المتعددة.
أجاب مفتي الجمهورية الدكتور محمد نظير عياد على سؤال مهم طرحته مضمونة حول حكم تكرار العمرة في رحلة واحدة. سُئل ما إذا كان يجوز للمسافر إلى مكة أن يعتمر أكثر من مرة خلال إقامته، وإذا كان مسموحاً بذلك فأين يجوز له الإحرام للعمرة الثانية، هل من التنعيم أم من الجعرانة .
جاء جواب المفتي واضحاً ومفصّلاً، حيث أوضح أن الشريعة لا تحظر تكرار العمرة في نفس السفرة، بل يستحب ذلك للمسلم إذا كان ذلك بلا مشقة زائدة ولا يعيق أداء واجباته الدينية أو الدنيوية، ولا يتعارض مع الأنظمة الرسمية المعتمدة. وأشار إلى أن موضع الإحرام للعمرة الثانية يمكن أن يكون من أي مكان في الحِلِّ، سواء كان من التنعيم أو من الجعرانة، بحسب ما يتيسر للمؤمن، وأن الفقهاء اختلفوا فقط في أيهما أفضَل، لكنهم متفقون على جواز الإحرام من أي موضع في الحِلِّ.
وقد أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم تسهيل الأمور في هذا الشأن، فاختار الأيسر للمؤمن، مما يعكس روح التيسير في الشريعة. ثم انتقل الحديث إلى فضل العمرة وأهميتها في الإسلام، مستشهداً بأقوال الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: "الغازي في سبيل الله، والحاج إلى بيت الله، والمعتَمر، وفد الله"، ما يدل على عظم الأجر للمعتَمر.
كما أوردت الأحاديث أن العمرة تُكفر الذنوب وتزيل الفقر، كما قال النبي "متابع بين الحج والعمرة… يفنيان الفقر والذنوب كالحديد يذوب بالكيك". ومن هذا المنطلق شجعت النصوص القرآنية على إتمام العمرة بحضور قلب مؤمن، وجعلتها وسيلة للرحمة والبركة. في ختام الفقرة، تم توضيح أن تكرار العمرة لا يقتصر على سنة واحدة، بل يجوز في أي زمان إذا رغب المسلم في ذلك، ولا يوجد في السنة نهي صريح يمنع ذلك.
وقد استند المفتي إلى آراء العلماء من مختلف المذاهب، من الحنفية والشافعية إلى المالكية والحنابلة، الذين أجمعوا على جواز تعمير أكثر من مرة في اليوم الواحد. واقتبس من كتب الفقه مثل "البيان" للعمري و"زاد المعاد" لابن قيّم، مؤكداً أن عدم الكراهة لا يُثبت إلا بدليل شرعي، ولا وجود لمثل هذا الدليل. وبالتالي فإن تكرار العمرة في سفرة واحدة أو خلال العام مباح ومستحب إذا توفرت السهولة ولا يعارض أي من أحكام الدين أو القوانين.
هذه الفتوى تعكس مرونة الشريعة وتوجهها للتيسير في العبادة، مع الحفاظ على القصد الحقيقي من العمرة، وهو التقرب إلى الله وإزالة الذنوب
تكرار العمرة الإحرام النعيم الجعرانة فتوى الدين




