لم تكن الحياة البرية في العصر الطباشيري منفصلة تمامًا عن عالم البحار كما قد يبدو، إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن الديناصورات وغيرها من الحيوانات البرية كانت تستفيد من الموارد البحرية التي تصل إلى الشواطئ
وغيرها من الحيوانات البرية كانت تستفيد من الموارد البحرية التي تصل إلى الشواطئ، وربما كانت تتغذى على الكائنات والمواد العضوية التي تجرفها الأمواج والعواصف إلى اليابسة.
تقدم الدراسة، المنشورة في دورية Frontiers in Ecology and Evolution، دليلًا على أن الموارد البحرية كانت تدخل ضمن الشبكة الغذائية للحيوانات التي عاشت في المناطق الساحلية خلال العصر الطباشيري، الذي امتد تقريبًا من 145 إلى 66 مليون سنة مضت. ويشير الباحثون إلى أن هذه الظاهرة تشبه ما يحدث في النظم البيئية الساحلية الحديثة، حيث يمكن للمواد العضوية القادمة من البحر أن توفر مصدرًا إضافيًا للغذاء للكائنات التي تعيش على اليابسة.
تجرف الأمواج والعواصف بشكل طبيعي كائنات بحرية ومواد عضوية مختلفة إلى الشواطئ، ويمكن لهذه الموارد أن تصبح مصدرًا غذائيًا للحيوانات البرية. ويُعرف هذا النوع من انتقال الموارد بين البحر واليابسة بمفهوم الدعم البحري للنظم البيئية البرية، حيث تنتقل المواد الغذائية القادمة من البيئة البحرية إلى الكائنات التي تعيش على اليابسة. ويرى الباحثون أن هذا الترابط بين البحر واليابسة لم يكن ظاهرة حديثة، وإنما كان موجودًا أيضًا منذ ملايين السنين. كيف عرف العلماء أن الديناصورات استفادت من البحر؟
اعتمد فريق البحث على تحليل نظائر الكربون الموجودة في مينا أسنان الديناصورات وغيرها من الحيوانات التي عاشت خلالوتحمل نظائر الكربون، ومنها الكربون-12 والكربون-13، معلومات يمكن استخدامها لتتبع مصادر الغذاء وانتقال العناصر الغذائية عبر السلسلة الغذائية. ومن خلال قياس النسبة بين هذه النظائر، والتي يُعبّر عنها بقيمة δ13C، تمكن الباحثون من مقارنة البصمة الكيميائية الموجودة في أسنان الحيوانات المختلفة، ومعرفة الاختلافات بين الحيوانات التي عاشت في المناطق الساحلية وتلك التي عاشت بعيدًا عن البحر.
ببصمات كيميائية مرتبطة بالمواد التي يحصل عليها الحيوان من غذائه، ولذلك يمكن للعلماء استخدام الأسنان المتحجرة باعتبارها سجلًا يساعد على إعادة بناء الأنظمة الغذائية القديمة. وقارن الباحثون قيم نظائر الكربون الموجودة في أسنان الديناصورات والأسماك والتماسيح والسلاحف وغيرها من الحيوانات. وأظهرت النتائج اختلافًا بين العينات القادمة من المواقع الساحلية وتلك الموجودة في المناطق الداخلية، وهو ما يدعم فكرة انتقال الموارد البحرية إلى الشبكات الغذائية البرية.
استخدم العلماء أحافير من مناطق كانت تقع قديمًا في بيئات داخلية، إلى جانب أحافير من مواقع كانت موجودة بالقرب من ساحل الممر المائي الداخلي الغربي، وهو بحر داخلي ضخم كان يقسم جزءًا كبيرًا من أمريكا الشمالية خلال العصر الطباشيري. وأظهرت التحليلات أن قيم نظائر الكربون في الأحافير القادمة من المناطق الساحلية كانت أعلى من تلك المسجلة في المواقع الداخلية، كما ظهرت أنماط متشابهة بين عدد من المواقع الساحلية.
ورغم الأدلة على انتقال الموارد البحرية إلى الشبكات الغذائية البرية، فإن الدراسة لم تشير إلى أن جميع الديناصورات كانت تعتمد على الطعام القادم من البحر. ومن الأمثلة التي أشار إليها الباحثون تينونتوسورس، وهو ديناصور عاشب كبير عاش خلال العصر الطباشيري، حيث لم تظهر الأدلة التي تم تحليلها أنه استفاد من الموارد البحرية بالطريقة نفسها.
وهذا الاختلاف مهم، لأنه يشير إلى أن العلاقة بين البحر واليابسة لم تكن متطابقة لدى جميع الحيوانات، وإنما تأثرت بالنظام الغذائي والبيئة التي عاشت فيها كل مجموعة. لم تقتصر الدراسة على الديناصورات فقط، إذ شملت تحليلاتها حيوانات أخرى عاشت في هذه البيئات، من بينها الأسماك والتماسيح والسلاحف. وتساعد مقارنة البصمات الكيميائية لهذه الحيوانات على تكوين صورة عن انتقال الكربون بين مستويات مختلفة من الشبكة الغذائية.
ويعتقد الباحثون أن مصدر الكربون البحري الإضافي كان في مستوى منخفض نسبيًا من السلسلة الغذائية، بحيث تمكن من الانتقال إلى عدد كبير من الكائنات، سواء كانت مائية أو برية. تقدم الدراسة رؤية أوسع لطبيعة العلاقة بين النظم البيئية البحرية والبرية، وتوضح أن الحدود بين البحر واليابسة لم تكن عائقًا أمام انتقال الطاقة والمواد الغذائية. فما يحدث اليوم عندما تصل المواد العضوية البحرية إلى الشواطئ وتستفيد منها الحيوانات البرية له جذور تمتد إلى عصور جيولوجية سحيقة.
وبذلك تكشف الأسنان والعظام المتحجرة عن قصة أقدم بكثير مما يمكن ملاحظته بالعين المجردة، وتساعد العلماء على فهم الطريقة التي كانت تعمل بها النظم البيئية قبل ملايين السنين. يسعى الباحثون إلى توسيع نطاق الدراسة للبحث عن أدلة مشابهة في فترات جيولوجية أخرى، من بينها العصر الجوراسي المبكر، الذي امتد تقريبًا من 201 إلى 145 مليون سنة مضت، وكذلك أجزاء من عصر السينوزوي.
كما يأمل الفريق في الحصول على بيانات من مناطق تقع عند خطوط العرض القطبية والاستوائية، لمعرفة ما إذا كان الاعتماد على الموارد البحرية قد اختلف باختلاف المناخ والموقع الجغرافي. وتسلط نتائج الدراسة الضوء على حقيقة مهمة في تاريخ الحياة على الأرض، وهي أن النظم البيئية البحرية والبرية لم تكن منفصلة بصورة كاملة.
فالموجة التي تحمل كائنًا بحريًا إلى الشاطئ يمكن أن تنقل معه طاقة وعناصر غذائية إلى عالم مختلف، وقد تدخل هذه الموارد بعد ذلك في سلسلة غذائية تضم كائنات برية كبيرة. وبالنسبة للديناصورات التي عاشت قبل عشرات الملايين من السنين، ربما لم تكن الشواطئ مجرد حدود بين البحر واليابسة، بل كانت أيضًا مناطق تلتقي فيها مصادر غذاء من عالمين مختلفين.
وتؤكد الدراسة أن فهم هذه الروابط القديمة يساعد العلماء على إدراك مدى الترابط بين النظم البيئية، وكيف يمكن لانتقال الموارد بين البيئات أن يؤثر في الكائنات الحية عبر الزمن. فما كانت تجرفه الأمواج إلى الشاطئ قبل ملايين السنين لم يكن مجرد بقايا بحرية.. بل ربما كان وجبة تصل إلى بعض سكان اليابسة، ومن بينهم
الديناصورات الدراسات العلمية المأكولات البحرية مينا الأسنان العصر الطباشيري الأحافير الحياة القديمة نظائر الكربون أسنان الديناصورات
مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين
Similar News: يمكنك أيضًا قراءة قصص إخبارية مشابهة لهذه التي قمنا بجمعها من مصادر إخبارية أخرى.
23 مدرسة جديدة بكفر الشيخ تحصل على اعتماد الجودة ليصل الإجمالي إلى 425هنأ وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ إدارة الجودة لفوز 23 مدرسة باعتماد الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بنسبة 100%، مما رفع عدد المدارس سارية الاعتماد إلى 425 مدرسة ضمن جهود تطوير المنظومة التعليمية.
اقرأ أكثر »
أسعار الذهب اليوم السبت: عيار 21 يسجل 6,140 جنيهًا للبيعشهدت أسعار الذهب اليوم السبت تحركًا جديدًا في السوق المحلية، إذ سجل عيار 21 نحو 6,140 جنيهًا للبيع و6,100 جنيه للشراء، مع وصول الأونصة عالميًا إلى 4,142.5 دولار.
اقرأ أكثر »
100 مليون برميل في 4 أشهر.. مجموعة السبع تتحرك لتهدئة سوق النفط والديزلفي تحرك دولي يستهدف تهدئة أسواق الطاقة والحد من ضغوط أسعار الوقود، اتفقت دول مجموعة السبع على طرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطياتها في الأسواق العالمية، على مدار الأشهر الأربعة المقبلة.
اقرأ أكثر »
