إذا كانت مدة العام الدراسي تُحتسب بعدد أيام الدراسة الفعلية، وليس بمجرد الفترة الزمنية الممتدة من بداية الدراسة إلى نهايتها، فإن هذه النقطة تمثل جانبًا مهمًا في برنامج بناء الإنسان؛ لأن طول العام الدراسي وحده لا يكفي، وإنما يجب ربطه بعدد ساعات الدراسة، ونوعية التعلم، والأنشطة، والتطبيق العملي.
الزمن التعليمي الأمثل والفعلي لبناء الإنسان؟ ». وهذا الزمن يمكن قياسه من خلال مجموعة من العناصر المتكاملة، تشمل عدد أيام الدراسة، وعدد ساعات اليوم الدراسي، وجودة التدريس، والتطبيق العملي، والأنشطة العلمية وغيرها، إلى جانب التعلم خارج المدرسة والدراسات الحرة.
وهنا تظهر نتيجة مهمة، وهي أن زيادة أيام الدراسة لا تصنع بالضرورة إنسانًا أفضل، ولكن زيادة الزمن التعليمي الفعّال، إذا جرى استثماره في المعرفة والتفكير والمهارات والقيم والسلوك والنشاط والتطبيق العملي، يمكن أن تتحول إلى استثمار حقيقي في رأس المال البشري. كما أن أوروبا نفسها لا تتبع نموذجًا واحدًا في هذا الشأن؛ إذ تقارن شبكة «يوريديس» تقاويم 39 دولة أوروبية، ويتضح من هذه المقارنات وجود تفاوت كبير في الإجازات وتوزيعها على مدار العام، وليس فقط في إجمالي عدد أيام الدراسة.
ومن ثم، فإن تطوير منظومة التعليم لا ينبغي أن يتوقف عند سؤال عدد أيام العام الدراسي، بل يجب أن يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف نستثمر كل ساعة يقضيها الطالب داخل المدرسة وخارجها في بناء المعرفة والمهارات والشخصية؟ فالمعيار الحقيقي ليس طول العام الدراسي في حد ذاته، وإنما مقدار ما يكتسبه الطالب خلال هذا الزمن من معرفة، وقدرة على التفكير، ومهارات عملية، وقيم وسلوكيات، وخبرات تساعده على التعامل مع متطلبات الحياة والمستقبل.
وبذلك تتحول المدرسة من مجرد مؤسسة لتقديم المناهج إلى مؤسسة حقيقية لبناء الإنسان. هل كان استبدال صلاح السبب وراء مغادرته معسكر المنتخب؟ «الإسكان» تعلن جدول تسليم 19 عمارة بـ«جنة» المنصورة الجديدة
