السيد الحراني يعيد قراءة تاريخ الحشاشين في كتاب جديد

الحشاشين أخبار

السيد الحراني يعيد قراءة تاريخ الحشاشين في كتاب جديد
السيد الحراني, تاريخ الحشاشين, جيوش هولاكو

صدر حديثًا عن دار كنوز للنشر والتوزيع كتاب «الحشاشين..

احذرها في الخريف.. 6 عادات خاطئة تهدد صحة الجهاز التنفسيصدر حديثًا عن دار كنوز للنشر والتوزيع كتاب « الحشاشين.. من الدولة العباسية إلى جيش هولاكو»، للكاتب الصحفي والباحث السياسي السيد الحراني ، في عمل بحثي واستقصائي يتناول واحدة من أكثر الجماعات إثارة للجدل في التاريخ الإنساني، ويعيد قراءة تاريخ الحشاشين من خلال محاولة الفصل بين الوقائع التاريخية والروايات والأساطير التي ارتبطت بالجماعة وتراكمت حولها على مدار قرون طويلة.

ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة تاريخية تبدأ من القرن الحادي عشر الميلادي، مع ظهور حسن الصباح وصعود الدعوة النزارية، مرورًا بتأسيس دولة القلاع وسيطرة الصباح على قلعة آلموت، ثم المواجهات مع السلاجقة والقوى الإقليمية المختلفة، وصولًا إلى سقوط آلموت أمام جيوش هولاكو عام 1256، وما أعقب ذلك من تحولات في تاريخ الجماعات النزارية. يمتد الكتاب على نحو 450 صفحة موزعة على 14 فصلًا، إلى جانب عدد من المعاجم والتسلسلات الزمنية، ويتوقف أمام السياق السياسي والمذهبي الذي سبق ظهور الحشاشين، كما يبحث في الصراع بين العباسيين والسلاجقة والفاطميين والإسماعيليين، والتنافس على السلطة والنفوذ داخل العالم الإسلامي خلال القرن الخامس الهجري، وهي البيئة التي ساعدت على ظهور الدعوة النزارية وصعود حسن الصباح.

ومنذ الصفحات الأولى، يطرح الكتاب سؤالًا محوريًا حول شخصية حسن الصباح، وكيف استطاع رجل واحد تأسيس تنظيم ظل اسمه مرتبطًا بالغموض والاغتيال السري على مدار قرون طويلة. يقول السيد الحراني في تصريحات خاصة إن أكبر خطأ يمكن الوقوع فيه عند قراءة تاريخ الحشاشين هو التعامل معهم باعتبارهم أسطورة جاهزة، بدلًا من النظر إليهم باعتبارهم ظاهرة تاريخية لها سياق سياسي ومذهبي واجتماعي واضح.

ويضيف الحراني أن هدفه لم يكن البحث عن حسن الصباح الأسطوري، وإنما محاولة الوصول إلى حسن الصباح التاريخي، كما يمكن أن يظهر من خلال المصادر والروايات المتعارضة، وما يمكن مقارنته بينها للوصول إلى صورة أكثر توازنًا. ويؤكد أن شخصية الصباح لا يمكن فهمها بعيدًا عن التحولات الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي خلال تلك الفترة، وعن الصراع على السلطة والنفوذ بين القوى المختلفة.

ويتتبع الكاتب رحلة حسن الصباح منذ بداياته، مرورًا برحلته إلى مصر وما ارتبط بالشدة المستنصرية، ثم انتقاله إلى مناطق أخرى وصولًا إلى جبال الديلم، حيث بدأت المرحلة الأهم في مشروعه السياسي والتنظيمي. كما يتناول الكتاب عملية السيطرة على قلعة آلموت التي تحولت إلى المركز الأبرز للدولة النزارية، وإلى أحد أشهر الرموز المرتبطة بتاريخ الحشاشين. يرى المؤلف أن أهمية آلموت لم ترتبط فقط بموقعها الجغرافي وتحصيناتها العسكرية، وإنما بكونها مثلت نموذجًا مختلفًا لفكرة الدولة والتنظيم في ذلك العصر.

واعتمدت الجماعة على شبكة من القلاع والمراكز المحصنة، إلى جانب العمل السري والدعوة والتنظيم الدقيق، في مواجهة قوى سياسية وعسكرية كانت تفوقها في كثير من الأحيان من حيث العدد والإمكانات. ويشير الكتاب إلى أن آلموت لا يمكن فهمها فقط باعتبارها قلعة شهيرة ارتبطت باسم حسن الصباح، وإنما باعتبارها نموذجًا لدولة بنت جانبًا كبيرًا من قدرتها على البقاء على الجغرافيا والتحصين والسرية والتنظيم.

ويوضح أن دراسة القلاع تساعد على فهم الطريقة التي استطاع بها التنظيم الحفاظ على وجوده في مواجهة الحملات العسكرية المتعاقبة. يفتح الكتاب كذلك ملفًا آخر شديد الإثارة يتعلق بالرواية الشهيرة حول استخدام الحشيش للسيطرة على أتباع حسن الصباح وإيهامهم بأنهم دخلوا الجنة قبل تكليفهم بتنفيذ عمليات الاغتيال، وهي الرواية التي أصبحت واحدة من أكثر القصص ارتباطًا باسم الحشاشين في الذاكرة الشعبية العربية والأوروبية.

ويتعامل الحراني مع هذه الرواية باعتبارها أحد أكثر عناصر الأسطورة انتشارًا، ويضعها تحت الاختبار من خلال قراءة نقدية للروايات التي نقلتها المصادر المختلفة. كما يحاول التمييز بين ما يمكن إثباته تاريخيًا وبين ما ظهر في روايات الخصوم أو الرحالة الأوروبيين في مراحل لاحقة، مؤكدًا أن شهرة الرواية لا تعني بالضرورة ثبوتها تاريخيًا.

ويرى الحراني أن قصة حدائق الجنة والحشيش من أكثر الروايات التي تحتاج إلى مراجعة نقدية، لأن بعض القصص التاريخية تتحول مع مرور الوقت إلى حقائق بسبب كثرة تكرارها، وليس بالضرورة بسبب قوة الأدلة التي تستند إليها. يتناول الكتاب في جانب آخر استراتيجية الاغتيال السياسي التي أصبحت من أكثر السمات ارتباطًا بتاريخ الحشاشين، حيث يبحث في عدد من العمليات التي ارتبطت بالتنظيم، وفي مقدمتها اغتيال الوزير السلجوقي نظام الملك، وما تلاها من عمليات وصراعات مع القوى السياسية والعسكرية المختلفة، وصولًا إلى مراحل الصراع مع صلاح الدين الأيوبي.

ويرى الحراني أن الخنجر عند الحشاشين لم يكن مجرد سلاح، وإنما تحول إلى رسالة سياسية، وأن الهدف لم يكن دائمًا قتل أكبر عدد ممكن من الخصوم، وإنما الوصول إلى شخصية بعينها وإحداث تأثير يتجاوز حجم العملية نفسها. يخصص الكتاب مساحة واسعة لدراسة جغرافيا دولة القلاع، من خلال رصد عدد من أهم المراكز والتحصينات التي ارتبطت بتاريخ الدولة النزارية، وفي مقدمتها آلموت ولمبسر وكردكوه وقلاع قهستان وشاه دز.

ويبحث الكتاب في طبيعة المناطق الجبلية والطرق والتحصينات والعوامل الجغرافية التي ساعدت التنظيم على الاحتفاظ بمراكزه لفترات طويلة. ويؤكد المؤلف أن دراسة القلاع ليست مجرد إضافة جغرافية إلى الكتاب، وإنما مدخل أساسي لفهم التجربة النزارية نفسها، لأن الجغرافيا ساعدت على صناعة القوة وأتاحت للتنظيم مواجهة قوى تمتلك جيوشًا أكبر منه.

يتوقف الكتاب أمام حقيقة تاريخية يرى المؤلف أنها غابت عن كثير من الروايات الشعبية، وهي أن وفاة حسن الصباح عام 1124 لم تكن نهاية الدولة النزارية، ولم تؤد إلى سقوط آلموت. فقد واصلت الدولة وجودها لأكثر من قرن بعد وفاة مؤسسها، وشهدت مراحل متعددة من التحولات السياسية والتنظيمية والاستراتيجية.

ويقول الحراني إن من الأخطاء الشائعة اختصار تاريخ الحشاشين كله في شخصية حسن الصباح، وكأن الدولة انتهت بوفاته، مؤكدًا أن الصباح كان المؤسس الأبرز، لكن الدولة التي أسسها استمرت بعده، وتغيرت استراتيجياتها وتحالفاتها، وتكيفت مع ظروف سياسية مختلفة. تصل رحلة الكتاب إلى واحدة من أهم المحطات في تاريخ الدولة النزارية، وهي المواجهة مع المغول وسقوط آلموت عام 1256 أمام جيوش هولاكو.

ومثل هذا الحدث نقطة تحول رئيسية أدت إلى انهيار الكيان السياسي الذي استطاع الصمود لسنوات طويلة أمام قوى إقليمية متعاقبة. ويؤكد الباحث أن هولاكو أنهى دولة القلاع، لكنه لم يستطع محو الجماعة من التاريخ بالكامل، موضحًا أن سقوط آلموت يمثل نهاية مرحلة سياسية أكثر من كونه نهاية لتاريخ النزارية. ويشير إلى أن الجماعات النزارية تفرقت وتغيرت أشكال وجودها عبر القرون بعد سقوط الدولة ودخول المنطقة في مرحلة جديدة من التاريخ.

لا يتوقف الكتاب عند سقوط الدولة النزارية، وإنما يتابع المسار الذي تحولت خلاله قصة الحشاشين إلى أسطورة عالمية، انتقلت من القلاع الإيرانية إلى كتب الرحالة الأوروبيين، ثم إلى الأدب والسينما والثقافة الشعبية الحديثة. وأسهم هذا المسار في جعل صورة الحشاشين في المخيلة الإنسانية أكثر اتساعًا من حقيقتهم السياسية والتاريخية.

ويقول الحراني إن هناك فرقًا بين دراسة الحشاشين كظاهرة تاريخية وبين دراسة صورتهم في المخيلة الشعبية، موضحًا أن الأولى تحتاج إلى نقد المصادر والمقارنة بين الروايات، بينما تمثل الثانية موضوعًا تاريخيًا قائمًا بذاته. ويرى أن هذه الصورة تكشف كيف تتحول الوقائع إلى أساطير، وكيف تستطيع قصة واحدة أن تعيش مئات السنين بعد انتهاء الظروف التي صنعتها.

يؤكد الحراني أن منهج الكتاب يقوم على عدم التعامل مع أي رواية تاريخية باعتبارها حقيقة نهائية لمجرد أنها مشهورة، وعدم رفض أي رواية لمجرد أنها غريبة، وإنما اعتماد المصدر والسياق والمقارنة وإمكانية التحقق باعتبارها أدوات أساسية في قراءة التاريخ. ويقول إن التاريخ ليس حكاية واحدة يرويها طرف واحد، وإنما شبكة من الشهادات والروايات والمصالح، ولذلك فإن مهمة الباحث تتمثل في وضع هذه الروايات أمام القارئ ومساعدته على رؤية الفارق بين الواقعة والتفسير والأسطورة.

ويؤكد أن الكتاب لا يقدم نفسه باعتباره الكلمة الأخيرة في تاريخ الحشاشين، وإنما باعتباره محاولة لإعادة فتح الملف من زاوية نقدية. يرى الباحث أن أهمية دراسة الحشاشين لا تتوقف عند الماضي، لأن التجربة تكشف عددًا من الآليات التي يمكن دراستها تاريخيًا، مثل التنظيم والسرية والرمزية السياسية واستثمار الجغرافيا والخوف في صناعة النفوذ. لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تحويل التاريخ إلى نموذج جاهز لإسقاطه على تنظيمات معاصرة، لأن ذلك قد يفسد القراءة التاريخية.

ويقول الحراني إن الدولة النزارية سقطت، لكن الحكاية لم تسقط معها، وإن آلموت انتهت كعاصمة لدولة القلاع، لكن صورتها بقيت في الذاكرة التاريخية والأدبية والسياسية حتى اليوم. ويوضح أن السؤال الأهم بالنسبة إليه لا يتعلق فقط بمن كان حسن الصباح، وإنما بكيفية صناعة صورة الشخصيات والجماعات التاريخية، وكيف تستطيع رواية واحدة أن تعيش قرونًا رغم أن الأدلة حولها قد تكون أقل بكثير من شهرتها. ويقدم كتاب «الحشاشين..

من الدولة العباسية إلى جيش هولاكو» في مجمله رحلة واسعة تبدأ من البيئة السياسية والمذهبية التي سبقت ظهور الدعوة النزارية، مرورًا بحسن الصباح وآلموت ودولة القلاع وأساطير الحشيش وحدائق الجنة والاغتيالات السياسية، وصولًا إلى الصراع مع السلاجقة ثم المغول وسقوط الدولة عام 1256، وما تلاه من تحولات. وبذلك يحاول السيد الحراني وضع الحشاشين في مكانهم الطبيعي داخل التاريخ، وليس داخل الأسطورة فقط، وبعيدًا عن الخيالات الدرامية والمسلسلات التليفزيونية التي توظف التاريخ لخدمة رؤى مختلفة.

ويعيد الكتاب طرح السؤال الذي ظل حاضرًا طوال قرون: أين تنتهي حقيقة التاريخ وأين تبدأ صناعة الأسطورة؟ وهل كان الحشاشون بالفعل كما صورتهم الحكايات، أم أن التاريخ الحقيقي كان أكثر تعقيدًا من الصورة التي وصلت إلينا عبر الروايات والرحلات والأدب والثقافة الشعبية؟ والجدير بالذكر أن السيد الحراني كاتب صحفي وباحث سياسي وروائي مصري، تخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وعمل في عدد من كبرى المؤسسات الصحفية المصرية، من بينها أخبار اليوم والأهرام والمصري اليوم والوطن ومصراوي والفجر والبوابة.

كما شغل عضوية سابقة في لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، وهو عضو حالي بالجمعية المصرية للدراسات التاريخية ونقابة الصحفيين ونقابة اتحاد الكتاب ونقابة السادة الأشراف. وكتب الحراني مذكرات عدد من الشخصيات البارزة في مجالات الفكر والسياسة والفن، من بينهم الدكتور مصطفى محمود، والدكتور سعد الدين إبراهيم، والدكتور رفعت السعيد، والمفكر جمال البنا، ورجل الأعمال أحمد الريان، والفنانة ماجدة الصباحي، والفنانة فاتن حمامة، والفنان نور الشريف.

كما قدم برنامجًا تلفزيونيًا بعنوان «مسافر بين الشك واليقين»، وله عدد من المؤلفات الفكرية والروائية، من بينها روايات «مارد» و«قضية الكوراني»، وكتب «الجماعات الإسلامية من تاني»، و«الفيلسوف المشاغب»، و«الوثائق المجهولة للإخوان المسلمين»، و«ملعون أبو الواقع»، و«فلسفة الموت»، و«الإخوان القطبيون». محمد نجاتي يكشف مفاجأة عن مشاركته في الحشاشينملخص وأهداف مباراة مصر وجنوب السودان.. الفراعنة يفوزون 5-0 وحمزة عبد الكريم يسجلترتيب مجموعة منتخب مصر بعد الفوز على جنوب السودان

GooglePlease follow us on Google to support us
لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

Mobtada /  🏆 2. in EG

السيد الحراني تاريخ الحشاشين جيوش هولاكو كتاب الحشاشين.. من الدولة العباسية إلى جيش هولاكو

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين