هل يمكن لتعديل بسيط على وجبة الإفطار أن يدعم صحة القلب؟ تشير دراسة حديثة إلى أن إدخال الحبوب الكاملة، وعلى رأسها الشوفان والشعير، ضمن النظام الغذائي قد يسهم في تحسين عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية.
هل يمكن لتعديل بسيط على وجبة الإفطار أن يدعم صحة القلب ؟ تشير دراسة حديثة إلى أن إدخال الحبوب الكاملة ، وعلى رأسها الشوفان و الشعير ، ضمن النظام الغذائي قد يسهم في تحسين عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب و الأوعية الدموية.
وذكر تقرير نشره موقع"EatingWell" أن الدراسة، التي نُشرت في دورية"Nutrients"، بحثت تأثير تناول الشوفان والشعير كاملَي الحبة على مستويات الكوليسترول وضغط الدم، إلى جانب بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهابات التي تؤثر في الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج أن الشوفان والشعير ارتبط كل منهما بتأثيرات مختلفة قد تدعم صحة القلب، ما يشير إلى أن إدخال الحبوب الكاملة ضمن النظام الغذائي قد يكون أحد التغييرات البسيطة المفيدة. أُجريت الدراسة على 68 شخصًا أكملوا التجربة، ووزّع الباحثون المشاركين عشوائيًا على 3 مجموعات.
واتبعت إحدى المجموعات نظامًا غذائيًا معتادًا منخفضًا نسبيًا في الحبوب الكاملة، بينما تناول أفراد المجموعتين الأخريين نحو 4 حصص يومية من منتجات الحبوب الكاملة المصنوعة من الشوفان أو الشعير. واعتمدت الدراسة تصميمًا عشوائيًا مزدوج التعمية، وهو أسلوب بحثي يساعد على إجراء مقارنات أكثر دقة بين النتائج وتقليل تأثير العوامل التي قد تؤثر في نتائج التجربة.
برز الشوفان بارتباطه بانخفاض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة ، المعروف باسم"الكوليسترول الضار"، إذ سجل المشاركون الذين تناولوه انخفاضًا بنحو 11.2 ملجم/ديسيلتر مقارنة بالمجموعة الضابطة. ولم يقتصر التأثير على مستوى الكوليسترول، إذ ارتبط تناول الشوفان أيضًا بتراجع عدد جزيئات LDL، ولا سيما الجزيئات الصغيرة والكثيفة، بالتزامن مع زيادة حجم جزيئات هذا النوع من الكوليسترول. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن ارتفاع عدد جزيئات LDL الصغيرة والكثيفة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويرجح الباحثون أن يكون محتوى الشوفان من"بيتا جلوكان" أحد العوامل التي قد تفسر هذه النتائج، إذ تُعد هذه المادة نوعًا من الألياف القابلة للذوبان، وسبق ربطها بتأثيرات إيجابية في مستويات الكوليسترول. أظهرت النتائج أن تأثير الشعير اختلف نسبيًا عن الشوفان، إذ ارتبط تناوله بانخفاض ضغط الدم الانبساطي بنحو 3 ملليمترات زئبق، إلى جانب تراجع أحد المؤشرات المرتبطة بالالتهاب داخل الأوعية الدموية. وقد تشير هذه النتائج إلى دور محتمل للشعير في دعم صحة الأوعية الدموية والحد من بعض العلامات المرتبطة بالالتهاب.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن التوصل إلى نتائج أكثر حسمًا يتطلب إجراء دراسات على أعداد أكبر من المشاركين ولمدد زمنية أطول. ينتمي كل من الشوفان والشعير إلى الحبوب الكاملة، ويحتويان على الألياف الغذائية، ومن بينها"بيتا جلوكان"، التي قد تسهم في تحسين مستويات الدهون في الدم. ولا تقتصر الفائدة المحتملة على هذين النوعين تحديدًا، إذ إن استبدال الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة عمومًا يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي أكثر دعمًا لصحة القلب.
لذلك، فإن الحفاظ على صحة القلب لا يعتمد على إضافة الشوفان أو الشعير وحدهما، وإنما يرتبط بجودة النظام الغذائي ككل، بما يشمل الإكثار من الخضراوات والفواكه والبقوليات والمكسرات، إلى جانب الحد من الدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة. تشير نتائج الدراسة إلى اختلاف التأثيرات بين النوعين؛ فقد ارتبط الشوفان بصورة أكبر بتحسين بعض مؤشرات الكوليسترول، بينما بدا الشعير أكثر ارتباطًا بتحسين بعض مؤشرات ضغط الدم والالتهاب داخل الأوعية الدموية.
لكن هذه النتائج لا تعني أن أحدهما يتفوق على الآخر بصورة مطلقة، إذ يمكن إدراج الشوفان والشعير ضمن النظام الغذائي بالتبادل، وفقًا لتفضيلات الشخص وطريقة تحضير كل منهما. وفي المقابل، لا ينبغي تفسير نتائج الدراسة باعتبارها دليلًا على أن تناول كميات كبيرة من الشوفان أو الشعير لفترة قصيرة يمكن أن يحل محل أدوية الكوليسترول أو ضغط الدم التي يصفها الطبيب.
ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة تتضمن عددًا من القيود التي تستدعي التعامل معها بحذر، أبرزها محدودية عدد المشاركين وقصر فترة المتابعة. ومن بين النقاط التي تستحق الانتباه أيضًا أن شركة"Kellogg's" موّلت الدراسة وقدمت الأطعمة المستخدمة خلالها، رغم إفادة الباحثين بأن الشركة لم تشارك في تصميم الدراسة أو تحليل نتائجها أو كتابة البحث أو اتخاذ قرار نشره.
وبناءً على ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تضيف إلى الأدلة المتاحة بالفعل حول الفوائد المحتملة للحبوب الكاملة، لكنها لا تمثل الكلمة الأخيرة، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكبر وأطول لتأكيد تأثير الشوفان والشعير في صحة القلب. خاص.. الزمالك يحسم شروط رحيل بيزيرا.. وموقفه من المشاركة في التدريبات
القلب الشوفان ضغط الدم البروتين الكوليسترول الشعير الالتهابات النظام الغذائي الحبوب الكاملة
