فى ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية فى المنطقة، تكتسب لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسى وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، أهمية تتجاوز بعدها الثنائى، إلى مستوى التنسيق الاستراتيجى بين دولتين محوريتين فى العالم العربى، فالعلاقات المصرية السعودية تمثل أحد أهم أعمدة الاستقرار الإقليمى، وتنعكس بصورة مباشرة على مجمل التطورات التى...
ولي العهد السعودي يبعث برقية شكر للرئيس السيسي إثر مغادرته القاهرة: زيارتنا أكدت متانة العلاقات الأخويةمنتخب الكراسي المتحركة يخوض وديتين أمام الهند وأستراليا استعدادًا لمونديال اليد فى ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية فى المنطقة، تكتسب لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسى وولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، أهمية تتجاوز بعدها الثنائى، إلى مستوى التنسيق الاستراتيجى بين دولتين محوريتين فى العالم العربى، فالعلاقات المصرية السعودية تمثل أحد أهم أعمدة الاستقرار الإقليمى، وتنعكس بصورة مباشرة على مجمل التطورات التى تشهدها المنطقة.
التنسيق والتشاور حول طبيعة المخاطر التى تواجه الدولتين والمنطقة، وفى مقدمتها استمرار الأزمات فى غزة والسودان واليمن وسوريا، وتصاعد التوترات فى البحر الأحمر وشرق المتوسط، وتهديدات تواجه الأمن القومى العربى، والمصالح الاقتصادية وحركة التجارة الدولية. والتحولات المتسارعة فى موازين القوى الإقليمية والدولية تفرض على القاهرة والرياض تبادل الرؤى، بما يساعد على بناء مواقف عربية، أكثر قدرة على حماية المصالح المشتركة والتعامل مع الضغوط الخارجية.
ويمثل الوضع فى اليمن والبحر الأحمر، تحديًا مباشرًا لكل من مصر والسعودية، مع استمرار تهديدات جماعة الحوثى.. باب المندب يمثل شريانًا استراتيجيًا للتجارة العالمية، وأى اضطراب ينعكس على أمن البحر الأحمر، وعلى حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وهو ما يجعل مصر معنية بصورة مباشرة بأمن باب المندب، فى حين ترتبط السعودية بالملف بحكم موقعها الجغرافى، وامتداد سواحلها على البحر الأحمر وقربها من مسرح العمليات اليمنى.
وتزداد خطورة استمرار هذه التهديدات عندما تتحول الملاحة فى البحر الأحمر إلى ورقة ضغط سياسية وعسكرية، واتساع نطاق المخاطر يؤدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ويفرض أعباء اقتصادية على حركة التجارة العالمية وعلى الدول المطلة على البحر الأحمر، ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى رؤية مصرية سعودية مشتركة تقوم على حماية حرية الملاحة، ودعم أمن البحر الأحمر. التنسيق السياسى بين القاهرة والرياض ضرورة وليس خيارًا، وهناك ملفات عديدة تحتاج إلى توافق مستمر، سواء القضية الفلسطينية، أو أمن الخليج والبحر الأحمر، أو الأزمة اليمنية، أو تطورات السودان وسوريا، والتدخلات الإقليمية والدولية فى الشئون العربية، ويسهم فى تقريب المواقف العربية ودعم مسارات سياسية تحافظ على وحدة الدول واستقرارها.
الحديث عن «تنسيق عسكرى مشترك» بين مصر والسعودية، يظل أمرًا منطقيًا فى ضوء التحديات الأمنية التى تواجه البلدين، وقد يأخذ صورًا متعددة، دون أن يعنى ذلك الدخول فى عمليات عسكرية مباشرة، فالقوة الحقيقية تكمن فى القدرة على الردع والاستعداد والتنسيق المسبق. لقاءات الزعيمين تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن القاهرة والرياض تدركان أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق، وأن حماية الأمن القومى العربى لم تعد مسئولية دولة واحدة، وتحتاج إلى شراكات قوية بين الدول الرئيسية فى المنطقة، لمواجهة التحديات الجديدة والحفاظ على استقرار المنطقة، ومصالح شعوبها وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية.
القاهرة والرياض.. شراكة القوة كرم جبر
