تأتي الزيارة الاستثنائية لـ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة في لحظة إقليمية شديدة الدقة والحساسية؛ حيث تشهد المنطقة تطورات متسارعة وسيناريوهات مفتوحة على مصراعيها في كافة الملفات والأزمات المشتعلة.
صحيفة عكاظ: السعودية ومصر.. ثقل عربي في مواجهة «عاصفة» الإقليمللقاهرة في لحظة إقليمية شديدة الدقة والحساسية؛ حيث تشهد المنطقة تطورات متسارعة وسيناريوهات مفتوحة على مصراعيها في كافة الملفات والأزمات المشتعلة.
وتستند هذه القمة الاستراتيجية إلى عمق العلاقات التاريخية والشراكة المصيرية التي تجعل من القاهرة والرياض صمام أمان للأمة ورمانة الميزان لاستعادة الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تزامنها مع التصعيد العسكري في جنوب البحر الأحمر واضطراب أسواق الطاقة. ويأتي اللقاء ليؤكد القناعة الراسخة بأن القوة العسكرية والمكانة الاستراتيجية لمصر تشكل حائط صد أساسياً لصون أمن الخليج العربي، بالتوازي مع الدور المحوري للسعودية في قيادة المنطقة، مما يجعل التنسيق والتشاور بين البلدين ضرورة استراتيجية لردع التهديدات ومواجهة المخططات الإقليمية.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الاستراتيجية، أن الأهمية الاستثنائية للزيارة تكمن في ضرورة تعزيز التنسيق المصري السعودي باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين للأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن اللقاء يعكس لحظة فارقة تستلزم توزيع الأدوار لخفض التصعيد وحماية أمن البحر الأحمر بما يدعم مسارات التنمية والرخاء. وأوضح أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الاستراتيجية، أن المباحثات تتجاوز الملفات التقليدية الثنائية لتتصدى للملفات الأمنية والإقليمية المعقدة؛ وعلى رأسها تصعيد الحوثيين في باب المندب، والمواجهات الأمريكية - الإيرانية وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة بمضيق هرمز.
مؤكداً أن هذه التطورات تحمل رسالة مفتاحية تُعطي الأولوية لضرورة اعتماد الدول العربية على قدراتها الذاتية لصون أمنها القومي، وهو الطرح الاستباقي الذي قدمته مصر منذ عشر سنوات، ويتطلب اليوم اتخاذ مواقف حاسمة من الدول المشاطئة للرد على دعوات إسرائيل لدعم إثيوبيا للنفاذ إلى البحر الأحمر. وأضاف سلامة، أن الشق الاقتصادي يمثل رسالة طمأنة للمستثمرين في البلدين بفتح مجالات جديدة في الطاقة والتكنولوجيا والتجارة، معتبراً أن القمة تبعث برسالة تضامن وتجدد الهاشتاج الذي اشتهر بـ «لن ترونا إلا معاً» للرد على محاولات المتربصين الذين يحاولون إفساد العلاقة بين البلدين وتأكيد مصيرهما الواحد.
من جانبه، يرى الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الزيارة تحمل طابعاً استثنائياً في وقت تتوق فيه القاهرة والرياض إلى صناعة فرص المستقبل والتنمية، وهي أهداف لن تتحقق إلا بوقف اشتعال الإقليم والتمسك بمقررات الشرعية الدولية. وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن هناك اتساقاً وتقاهماً تاماً في الرؤى بين الزعيمين تجاه كافة القضايا الساخنة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ حيث تصدت مصر بحسم لمخطط التهجير لمنع تصفية القضية، بالتوازي مع الموقف السعودي الثابت بالتمسك بحل الدولتين وإعلان الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 كشرط أساسي لأي مسار سياسي أو تطبيع.
وأضاف البرديسي، أن التنسيق المستمر بين مصر والسعودية باعتبارهما جناحي الأمة وثقلها الاستراتيجي؛ يوجه رسائل مباشرة وغير مباشرة؛ الرسالة المباشرة تعكس قوة العلاقات التاريخية القادرة على مجابهة التحديات، أما غير المباشرة فتؤكد أن أي محاولات أو مخططات خارجية لإعادة تشكيل خريطة المنطقة لن تمر مطلقاً إلا بموافقة وإرادة القاهرة والرياض، اللتين تملكان وحدهما القدرة على ضبط إيقاع الإقليم وإعادة الاستقرار إليه. وفي سياق متصل، شدد الدكتور خالد شنيكات، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، على أن العلاقات بين البلدين شهدت محطات متقدمة تعتمد على مبدأ «مسافة السكة» الذي أرساه الرئيس السيسي، والذي يتأسس على أن أمن مصر القومي وأمن الخليج العربي وحدة واحدة لا تتجزأ.
وأوضح شنيكات أن الشراكة بين القاهرة والرياض تتحرك عبر ثلاثة مسارات متكاملة؛ الأول أمني يرتبط بضرورة حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر واعتبار مضيق باب المندب مضيقاً دولياً حيوياً، إلى جانب التضامن الكامل في حماية السيادة الوطنية ودعم الحلول السياسية للأزمات، وفي مقدمتها تشجيع المصالحة داخل اليمن وتثبيت أركان الدولة. وأشار رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، إلى أن المسار الثاني اقتصادي تنموي يظهر في حجم التبادل التجاري الضخم، والعمالة المصرية بالسعودية، وتدفق الاستثمارات السعودية المباشرة في مصر، في حين يعتمد المسار الثالث على التنسيق السياسي والدبلوماسي المباشر، سواء عبر البيانات الثنائية المشتركة أو من خلال مظلة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لتبني الحلول السلمية للنزاعات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. «خطر في ساندوتش المدرسة».. كيف تهدد اللحوم المصنعة صحة أطفالنا؟
الرياض ولي العهد السعودي الرئيس السيسي محمد بن سلمان الأمير محمد بن سلمان القمة المصرية السعودية القمة الاستراتيجية تدفق الاستثمارات السعودية
