بين الأرقام والطموح والرسالة الإعلامية.. قراءة تحليلية في تصريحات شريف فتحي بمنتدى السياحة

شريف فتحي أخبار

بين الأرقام والطموح والرسالة الإعلامية.. قراءة تحليلية في تصريحات شريف فتحي بمنتدى السياحة
وزير السياحة والآثار, منتدى الأهرام للسياحة المصرية, التنوع السياحي

تكشف تصريحات شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، خلال منتدى «الأهرام للسياحة المصرية»، عن رؤية تتجاوز الحديث التقليدي عن أعداد السائحين ومعدلات النمو، إلى محاولة ترسيخ مفهوم أكثر شمولاً لصناعة السياحة المصرية، باعتبارها منظومة متكاملة تتداخل فيها قطاعات الاستثمار والطيران والنقل والتسويق والتدريب والبنية الأساسية.

، باعتبارها منظومة متكاملة تتداخل فيها قطاعات الاستثمار والطيران والنقل والتسويق والتدريب والبنية الأساسية. وبدا واضحاً في حديث وزير السياحة والآثار ، خلال جلسات المنتدى، قدر كبير من الثقة في المقصد السياحي المصري، ليس فقط بما يمتلكه من مقومات متنوعة، وإنما بقدرته على التحول إلى مقصد أكثر تنافسية، وأكثر قدرة على تقديم تجارب سياحية ذات قيمة مضافة.

هى تعامله مع مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً باعتباره خطوة على طريق ما تستحقه مصر سياحياً، وليس نهاية المطاف. فالوزارة، وفقاً لما طرحه الوزير، تتابع بصورة دورية أدوات تحقيق هذا الهدف، في ضوء عوامل عديدة، من بينها الطاقة الفندقية، ومقاعد الطيران الوافدة، والتطورات الجيوسياسية في المنطقة.. كما أشار إلى أن مصر من المقرر أن تستقبل خلال العام الجاري نحو 20 مليون سائح.

وهنا تبدو الفكرة أبعد من مجرد الوصول إلى رقم قياسي جديد، فزيادة أعداد السائحين لا تنفصل عن قدرة المقصد على استيعاب هذه الحركة وتقديم تجربة تدفع السائح إلى الإقامة لفترة أطول، والإنفاق بصورة أكبر، والعودة مرة أخرى. يرتكز جزء أساسي من رؤية الوزير على التنوع الذي يتمتع به المقصد المصري، والذي وصفه بأنه لا يضاهى عالمياً من حيث المنتجات والأنماط السياحية.

وتسعى الإستراتيجية الحالية، بحسب تصريحات وزير السياحة والآثار، إلى تحويل هذا التنوع إلى عنصر قوة تنافسية، من خلال تنويع المنتجات السياحية، وتحسين تجربة الزائر، وتعزيز تنافسية الاستثمار، إلى جانب التحول الرقمي والاستدامة والتسويق والترويج الفعال. والمعنى هنا أن مصر لا تحتاج إلى تقديم نفسها للسائح من خلال منتج واحد، فالسائح الذي يأتي للاستمتاع بالشواطئ يمكن أن يجد أمامه التاريخ والثقافة والطبيعة والمغامرة وغيرها من التجارب، بما يفتح الباب أمام زيادة مدة الإقامة وتعدد الأنشطة خلال الرحلة الواحدة. السياحة الفاخرة..

البحث عن القيمة المضافة ومن اللافت أيضاً تركيز الوزير على التحول التدريجي نحو السياحة الفاخرة، مع التأكيد على أصالة التجربة السياحية المصرية وما تتمتع به من طابع خاص، إلى جانب ما وصفه بارتفاع الطلب على المقصد المصري. هذا التحول يحمل دلالة مهمة، فالمنافسة السياحية لا ترتبط فقط بعدد الغرف الفندقية أو أعداد الوافدين، وإنما أيضاً بنوعية المنتج وقيمة التجربة وما يستطيع المقصد تقديمه للسائح.

ومن أهم ما جاء في تصريحات شريف فتحي حديثه عن المنتج السياحي باعتباره نتاجاً للعديد من الأنشطة المجتمعية، والسياسات، والبنية الأساسية والسلوكيات، مؤكداً أن القطاع الخاص يمثل عنصراً أساسياً في صناعة السياحة. فالسائح يبدأ رحلته بالطيران والتأشيرة، ثم ينتقل إلى الفندق والنقل والمواقع السياحية والمطاعم والأنشطة المختلفة، ويتعامل مع المجتمع المحلي، ويكوّن في النهاية انطباعه عن المقصد من خلال مجموع هذه التفاصيل، وليس من خلال خدمة واحدة أو جهة واحدة.

ولذلك جاء تأكيد الوزير على أهمية إدراك مختلف قطاعات الدولة لقيمة صناعة السياحة وتعزيز التنسيق فيما بينها. كل مليون سائح.. تأثير يتجاوز القطاع ولم يغفل حديث الوزير البعد الاقتصادي والاجتماعي للسياحة، حيث أشار إلى أن كل مليون سائح يدعم نحو 220 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وهنا تتجاوز السياحة كونها نشاطاً مرتبطاً بالفنادق وشركات السياحة، لتصبح صناعة تمتد آثارها إلى قطاعات ومهن وخدمات متعددة، وهو ما يجعل تطويرها قضية اقتصادية وتنموية تتطلب مشاركة مختلف أجهزة الدولة والقطاع الخاص.

اللافت كذلك أن تحسين تجربة السائح حاضر بقوة في رؤية الوزير، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية والطيران والتسويق والتحول الرقمي. وفي هذا السياق، تحدث عن التعاون بين وزارتي السياحة والآثار والطيران المدني للحفاظ على حركة الطيران الوافدة، فيما أشار إلى زيادة رحلات الطيران العارض إلى مطار العلمين الدولي، والعمل على تطوير منظومة الوصول والخدمات الرقمية بالمطارات. كما أشار إلى المنصة الاستثمارية التي تعمل الدولة على إطلاقها بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والمستندات أمام المستثمرين، وربط النمو الاستثماري السياحي بمستهدفات الدولة.

وهكذا تصبح الصورة أكثر اكتمالاً: زيادة الحركة السياحية تحتاج إلى طيران، والطيران يحتاج إلى أسواق، والأسواق تحتاج إلى تسويق، والسياح يحتاجون إلى غرف ومنتجات وتجارب، وكل ذلك يحتاج إلى استثمارات وبنية أساسية وكوادر مؤهلة. ربما تكون هذه هي النقطة التي تستحق نقاشاً أوسع.. فمن خلال تصريحات الوزير، هناك مجموعة واضحة من المفاهيم والأهداف المهنية التي يتم طرحها باستمرار: التنوع، التنافسية، الاستثمار، السياحة الفاخرة، تجربة السائح، التدريب، الاستدامة، التحول الرقمي، والتسويق المتخصص لكل سوق.

لكن السؤال يبقى: إلى أي مدى تصل هذه الرؤية إلى الجمهور والقطاع السياحي والإعلام بالصورة نفسها التي تُطرح بها؟.. قد تكون الإجابة مرتبطة بقوة الرسالة الاتصالية من جانب، وبطبيعة التغطية الإعلامية من جانب آخر.. فالتصريحات التي تحمل أفكاراً واستراتيجيات تحتاج إلى إعلام قادر على تجاوز الخبر العابر، واستخراج ما وراء التصريح، وشرح تأثير هذه السياسات على المواطن والمستثمر والعامل في القطاع والسائح نفسه. وهنا تحديداً تظهر أهمية عودة المؤسسات الصحفية الكبرى إلى تنظيم المؤتمرات والمنتديات المتخصصة.

فالوزير نفسه رحب بمبادرة مؤسسة الأهرام، ووجه الشكر لها على إطلاق المنتدى، مؤكداً حرص الوزارة على دعمه لما يمثله من أهمية في إتاحة حوار داخلي مثمر حول مختلف القضايا والموضوعات المتعلقة بصناعة السياحة. والحقيقة أن قطاعاً بحجم السياحة المصرية يحتاج إلى أكثر من البيانات والتصريحات، يحتاج إلى مساحات حقيقية للحوار، يجلس فيها المسؤول إلى جانب المستثمر، والغرف السياحية، والخبراء، وشركات الطيران، والإعلام، لمناقشة التحديات والفرص بصورة مباشرة ومهنية.

عودة المنتديات والمؤتمرات المتخصصة التي تنظمها المؤسسات الصحفية يمكن أن تمثل إضافة مهمة للمشهد السياحي، لأنها تعيد للإعلام دوره كمساحة للنقاش وصناعة الأفكار، وليس فقط نقل الأخبار. والأهم أن مثل هذه اللقاءات تمنح المسؤول فرصة لشرح رؤيته بصورة أوسع، وتمنح القطاع الخاص فرصة لطرح مشكلاته ومقترحاته، بينما يحصل الإعلام على مادة أعمق من التصريحات المنفردة. وفي النهاية، فإن تصريحات شريف فتحي في المنتدى تكشف عن رؤية تتعامل مع السياحة باعتبارها صناعة متكاملة، لا مجرد أرقام للوافدين.

ويبقى التحدي الحقيقي في ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات ومشروعات وتجارب ملموسة، وفي الوقت نفسه إيصالها إلى المجتمع والقطاع والإعلام بلغة واضحة ومهنية. فمصر تملك بالفعل تنوعاً سياحياً استثنائياً، والطموح إلى 30 مليون سائح أصبح هدفاً معلناً، لكن ما بعد الرقم هو الأهم: أي سياحة نريد؟.. وأي تجربة نريد أن يعيشها السائح؟.. وكيف نحول مقومات مصر من ثروة سياحية إلى قيمة اقتصادية وتنافسية مستدامة؟ الكلمات الدالة :

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

akhbarelyom /  🏆 20. in EG

وزير السياحة والآثار منتدى الأهرام للسياحة المصرية التنوع السياحي السياحة المصرية وزارة السياحة والآثار الاعلام السياحي

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين