مع بدء تشغيل المرحلة الثانية من مشروع الحافلات السريعة Bec BRT تمتد المنظومة نحو 75 كيلومترًا من تقاطع الطريق الدائري مع طريق الإسكندرية الزراعي حتى محطة صن كابيتال، وتربط مناطق عدة في القاهرة الكبرى بالمترو والقطار الكهربائي الخفيف ومونوريل شرق النيل. ويعتمد المشروع على أتوبيسات كهربائية لا تنتج عوادم مباشرة أثناء التشغيل، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء ودعم النقل الأخضر.
وزير العمل: التوجيهات الرئاسية تضع رعاية المصريين بالخارج في مقدمة الأولوياتبوابة أخبار اليوم لم يعد الطريق الدائري مجرد شريان مروري تتدفق عليه آلاف السيارات يوميًا، وإنما يتحول تدريجيًا إلى محور رئيسي للنقل الجماعي الحديث، ومع بدء تشغيل المرحلة الثانية منأمام الركاب، اليوم السبت، يكتمل تشغيل منظومة تمتد من تقاطع الطريق الدائري مع طريق الإسكندرية الزراعي حتى محطة صن كابيتال بطول يصل إلى 75 كيلومترًا.
لكن الرقم الأهم في هذه المسافة ليس الـ75 كيلومترًا فقط، وإنما أن الرحلة تتم بواسطة أتوبيسات كهربائية، بما يضع النقل الجماعي الأخضر في قلب واحد من أكثر المحاور المرورية كثافة بالقاهرة الكبرى. فماذا يعني ذلك بيئيًا؟.. وكيف يمكن أن ينعكس الانتقال من مركبات تعمل بالوقود إلى أتوبيسات كهربائية على جودة الهواء واستهلاك الطاقة ومستقبل النقل داخل القاهرة؟
مع دخول المرحلة الثانية الخدمة، تمتد منظومة الـBRT على مسار يبلغ نحو 75 كيلومترًا، لتربط مناطق متعددة بالقاهرة الكبرى، وتتكامل مع وسائل نقل جماعي أخرى مثل المترو ومونوريل شرق النيل والقطار الكهربائي الخفيف LRT. وهنا تظهر أهمية الكهرباء باعتبارها مصدر الطاقة المحرك للأتوبيسات؛ فالأتوبيس الكهربائي لا يعتمد أثناء سيره على احتراق البنزين أو السولار داخل محرك تقليدي، وبالتالي لا ينتج عن تشغيله عوادم مباشرة من أنبوب العادم على الطريق.
وتؤكد وزارة البيئة أن إدخال الحافلات الكهربائية ضمن مشروع BRT يأتي في إطار التوجه نحو النقل المستدام وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، باعتبار النقل الأخضر أحد محاور التعامل مع تلوث الهواء وتغير المناخ. في وسائل النقل التقليدية التي تعتمد على محركات الاحتراق الداخلي، تتحول الطاقة الكيميائية للوقود إلى حركة، وينتج عن عملية الاحتراق غازات وانبعاثات تخرج إلى الهواء.. أما الأتوبيس الكهربائي، فمصدر الحركة هو محرك كهربائي يستمد الطاقة من البطارية..
والنتيجة المباشرة على مستوى الشارع واضحة: لا يوجد عادم يخرج من الأتوبيس أثناء التشغيل. وهذه النقطة تصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن وسيلة نقل جماعي تحمل أعدادًا كبيرة من الركاب وتعمل بصورة منتظمة على محور رئيسي داخل القاهرة الكبرى.. فكلما زاد الاعتماد على وسيلة كهربائية لنقل أعداد أكبر من المواطنين، أصبحت الفائدة البيئية المحتملة مرتبطة ليس فقط بنوع الأتوبيس، وإنما أيضًا بقدرته على تقليل الاعتماد على عدد أكبر من الرحلات الفردية والمركبات التي تعمل بالوقود.
الأثر البيئي للمشروع لا يتوقف عند طبيعة مصدر الطاقة.. فالمشروع مصمم ليكون وسيلة نقل جماعي ذات مسار مخصص، وهو ما يساعد على انتظام الرحلات، كما يستهدف تشجيع المواطنين على استخدام النقل الجماعي بدلًا من السيارات الخاصة، بما يساهم في تقليل الازدحام واستهلاك الوقود، وفق ما أعلنته وزارة النقل. وبالتالي، فإن قيمة الـBRT البيئية لا تُقاس فقط بعدم وجود عادم من الأتوبيس، وإنما بما يمكن أن يحدثه تحول الركاب من السيارات الخاصة والمركبات التقليدية إلى وسيلة نقل جماعي كهربائية.
تلوث الهواء في المدن الكبرى لا يرتبط بمصدر واحد، وقطاع النقل أحد القطاعات التي تؤثر في جودة الهواء.. ولهذا فإن إدخال أتوبيسات كهربائية على محور بحجم الطريق الدائري يمثل خطوة تستهدف التعامل مع جانب من المشكلة من خلال تغيير نوع الطاقة المستخدمة في وسيلة النقل نفسها. وتوضح وزارة البيئة أن الحافلات الكهربائية التي يجري إدخالها للمشروع تقدم خدمة نقل حديثة وصديقة للبيئة، وتساهم في الحد من الأثر البيئي لقطاع النقل وتحسين جودة الهواء..
ومن ثم، فإن التحول الكامل نحو نقل أكثر استدامة يرتبط مستقبلًا أيضًا بزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء. ولا يتعلق المشروع بتشغيل أتوبيسات كهربائية مستوردة فقط، حيث أعلنت الدولة أن أسطول الـBRT يضم 100 أتوبيس كهربائي من إنتاج شركة MCV محليًا، بسعة تصل إلى 70 راكبًا للأتوبيس الواحد.
وتحمل هذه الخطوة بُعدًا يتجاوز البيئة إلى الصناعة، فالتوسع في استخدام الأتوبيسات الكهربائية يخلق سوقًا محلية لهذه التكنولوجيا، ويدعم توطين صناعة مركبات النقل الكهربائية ومكوناتها وخدمات التشغيل والصيانة المرتبطة بها. ومن الناحية التشغيلية، تمثل قدرة البطاريات على توفير مدى مناسب عنصرًا أساسيًا في نجاح منظومة النقل الكهربائي، وبحسب وزارة البيئة، فإن الأتوبيسات الكهربائية التي جرى توريدها للمشروع مزودة ببطاريات حديثة تسمح بقطع مسافة تتراوح بين 250 و300 كيلومتر بالشحنة الواحدة حتى في نهاية العمر الافتراضي للبطارية، مع توفير منظومة شحن ودعم فني للمشروع.
كما تتضمن خطة المشروع إنشاء محطات لشحن الأتوبيسات الكهربائية على الطريق الدائري، بما يضمن استمرار التشغيل وتلبية احتياجات الأسطول.. وهذا يعني أن التحول إلى الكهرباء لم يعد مجرد تجربة محدودة، وإنما يتم التعامل معه باعتباره منظومة تشغيل متكاملة تشمل الأتوبيس والبطارية والشحن والصيانة.
تشمل المرحلة الثانية عددًا من المناطق والمحاور المهمة، بينها طريق العين السخنة، والمعادي، والمقطم، والزهراء، والبحر الأعظم، والعمرانية، والطالبية، والمريوطية، وصن كابيتال وتضم المرحلة الثانية 16 محطة إجمالًا، من بينها محطتا المشير طنطاوي والجولف اللتان دخلتا الخدمة سابقًا، بينما تدخل بعض المحطات الأخرى الخدمة تباعًا وفق خطة التشغيل. ويمثل مرور المسار بهذه المناطق فرصة لتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة إذا تمكنت الخدمة من جذب أعداد كبيرة من الركاب، خصوصًا في الرحلات اليومية المرتبطة بالعمل والدراسة والخدمات
الحافلات الكهربائية مشروع BRT القاهرة الكبرى النقل المستدام جودة الهواء
