حاتم نعام يكتب: مصر أمام خريطة اجتماعية جديدة.. فهل نستعد للمستقبل؟

القضية السكانية أخبار

حاتم نعام يكتب: مصر أمام خريطة اجتماعية جديدة.. فهل نستعد للمستقبل؟
الكاتب الصحفي حاتم نعام, المسح الصحي للأسرة المصرية

بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

الكاتب الصحفي حاتم نعام خلال مشاركتي في مؤتمر إعلان نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية ، لم أتوقف طويلا أمام الأرقام باعتبارها مجرد مؤشرات إحصائية تضاف إلى تقارير السكان، وإنما أمام ما تخفيه هذه الأرقام من حكاية أكبر عن مصر التي تتغير .

فحين ينخفض معدل الإنجاب الكلي من2.85 طفل لكل سيدة عام 2021إلى 2.34 طفل في 2025، فنحن لا نتحدث فقط عن عدد مواليد أقل، وإنما عن تحول يمس شكل الأسرة المصرية، وقرارات الزواج والإنجاب، وتطلعات الشباب، واحتياجات التعليم والصحة والعمل والإسكان. وهنا يصبح السؤال أكبر من القضية السكانية في مفهومها التقليدي، هل ما زلنا نتعامل مع المجتمع المصري كما كان، بينما هو في الواقع يتغير بسرعة؟ والسؤال ليس هل تغيرت مصر؟ ، فالأرقام تقول إنها تتغير.

لكن السؤال الحقيقي، هل تغيرت طريقة تفكيرنا وسياساتنا وخدماتنا بالسرعة نفسها؟ لأن أخطر ما في التغيير ليس أن يحدث، وإنما أن نكتشف بعد سنوات أننا كنا نرى مؤشراته بوضوح، لكننا لم نقرأ ما وراءها. فالأسرة المصرية اليوم ليست كما كانت بالأمس. حسابات الزواج والإنجاب أصبحت أكثر ارتباطا بالدخل والسكن والتعليم وتكاليف المعيشة، والشباب أصبحوا أمام واقع مختلف يفرض عليهم ترتيب أولوياتهم بطريقة لم تكن مألوفة للأجيال السابقة.

ومن هنا، فإن انخفاض الإنجاب لا ينبغي أن يقرأ باعتباره رقما منفصلا، وإنما باعتباره إشارة إلى تحول اجتماعي أوسع. إذا أصبحت الأسرة أصغر، فلابد أن تتغير معها طريقة التخطيط للخدمات. وإذا تغيرت احتياجات الشباب، فلابد أن يواكب التعليم وسوق العمل هذه الاحتياجات، وإذا تغيرت أدوار المرأة داخل الأسرة والمجتمع، فعلينا أن نعيد النظر في كثير من التصورات والسياسات التي تشكلت في ظروف مختلفة. القضية إذن ليست فقط، كم عدد السكان؟

وإنما، كيف سيكون شكل المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء السكان؟ ولسنوات طويلة كان النقاش حول القضية السكانية يدور أساسا حول مواجهة الزيادة في أعداد السكان، وهو نقاش فرضته ظروف حقيقية. لكن التحولات التي تكشفها الأرقام الجديدة تفرض علينا أن نضيف إلى هذا النقاش سؤالا آخر، كيف نستعد للمستقبل؟ كيف نضمن أن يكون انخفاض حجم الأسرة مصحوبا بتحسن في جودة التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل؟

كيف نساعد الشباب على تكوين أسر مستقرة في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف نضمن أن تكون السياسات قادرة على استيعاب مجتمع يتغير في تركيبته واحتياجاته؟ المسح الصحي للأسرة المصرية مهم لأنه لا يقدم لنا رقما عن الإنجاب فقط، وإنما يفتح نافذة على الأسرة والصحة وتنظيم الأسرة وصحة الأطفال وتمكين المرأة واتجاهات الشباب. وهذه البيانات لا يجب أن تبقى داخل التقارير أو قاعات المؤتمرات.

الأرقام تصبح ذات قيمة حقيقية عندما تتحول إلى سياسات تفهم الواقع وتستعد للمستقبل. مصر تتغير، وهذا أمر طبيعي في حياة أي مجتمع. لكن التحدي الحقيقي هو ألا نكتفي برصد التغيير، وإنما أن نفهمه، ونستعد لآثاره، ونحول تحولاته إلى فرصة لبناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة المستقبل. وفي الختام، ربما لم يعد السؤال الأهم هو، كم سيكون عدد سكان مصر غدا؟

بل السؤال الذي يستحق أن نضعه أمام صانع القرار والمجتمع معا، أي مصر نريد أن تكون عندما تتغير خريطة الأسرة والسكان والشباب والعمل والتعليم؟ فالمسح أعطانا الأرقام.. لكن المرحلة المقبلة تحتاج أن نقرأ ما وراء الأرقام.

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

akhbarelyom /  🏆 20. in EG

الكاتب الصحفي حاتم نعام المسح الصحي للأسرة المصرية

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين