حوار| وزير العمل الليبي: نسعى لربط سوقي العمل المصري والليبي بالذكاء الاصطناعي

العلاقات المصرية الليبية أخبار

حوار| وزير العمل الليبي: نسعى لربط سوقي العمل المصري والليبي بالذكاء الاصطناعي
الاقتصاد الأخضر, الذكاء الاصطناعي, وزير العمل الليبي

تشهد العلاقات المصرية الليبية، تطورًا في مختلف المجالات، حيث تتصدر مشروعات إعادة الإعمار والتنمية، والعمالة المصرية وسوق العمل، قائمة الملفات ذات الأولوية، لما تمثله من عنصر أساسي في تنفيذ المشروعات الكبرى والاستفادة من الخبرات المصرية.

ما حكم شراء سيارة بتحويل بنكي؟.. أمين الفتوى يجيب ، تطورًا في مختلف المجالات، حيث تتصدر مشروعات إعادة الإعمار والتنمية، والعمالة المصرية وسوق العمل، قائمة الملفات ذات الأولوية، لما تمثله من عنصر أساسي في تنفيذ المشروعات الكبرى والاستفادة من الخبرات المصرية.

وفي حوار خاص على هامش مؤتمر العمل العربي بالقاهرة، يكشف علي العابد، وزير العمل والتأهيل الليبي، ملامح المرحلة المقبلة من التعاون مع مصر، وحجم العمالة المصرية في ليبيا، ودور الشركات المصرية في إعادة الإعمار، إلى جانب خطط الربط الإلكتروني وتنظيم استقدام العمالة وحماية أجورها وحقوقها. كما يتناول الحوار رؤية ليبيا لمستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي، وخطط التدريب والتأهيل، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، ورسالة طرابلس إلى عمال الوطن العربي. وإلى نص الحوار..

العلاقات بين ليبيا ومصر أخوية وتاريخية، وهي تقوم في الأساس على العلاقات بين الشعبين. ونرى أن التكامل الليبي المصري يجب أن يمتد إلى مختلف المجالات، وفي مقدمتها التكامل الاقتصادي والاجتماعي وتبادل المصالح والخبرات وتعزيز التعاون المشترك. ليبيا لديها ثروات وإمكانات كبيرة، كما أن لديها خطة لإعادة الإعمار والتنمية، بينما تمتلك مصر الشركات والخبرات والعمالة التي تحتاج إليها هذه المشروعات. ومصر تاريخيًا كان لها دور كبير في تنفيذ مشروعات البناء والمقاولات في الدول العربية.

هناك عدد كبير من المشروعات التي تنفذها الشركات المصرية ضمن خطة «عودة الحياة» ومشروعات التنمية وإعادة الإعمار. ومن أبرزها مشروع الطريق الدائري الثالث، الذي ينفذه ائتلاف من الشركات المصرية، وهو من أكبر مشروعات الطرق في تاريخ ليبيا، إلى جانب مشروع طريق أوباري – غات، ومشروعات في جامعة طرابلس، ومشروعات البنية التحتية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي في سبها، بالإضافة إلى مشروعات أخرى في مجالات الطاقة والتحول الرقمي. ◄ إلى أي مدى تستفيد ليبيا من الخبرات المصرية في هذه المشروعات؟

الاستفادة لا تقتصر على تنفيذ المشروعات فقط، وإنما تشمل نقل الخبرة والمعرفة والاستفادة من خبرات الشركات المصرية في البنية التحتية والطرق والمقاولات. كما أن هذه الشركات تسهم في تشغيل الاقتصاد المحلي بصورة غير مباشرة، لأنها تستعين بعمالة وخدمات من الداخل، وتتعاون مع البلديات والمجتمعات المحلية في المناطق التي تنفذ فيها المشروعات. كبيرة، وتتجاوز المليون، لكن هذا الرقم يشمل العمالة المستقرة والموسمية وغير الرسمية، وكذلك العمال الذين يدخلون ليبيا لفترات قصيرة، ربما شهرًا أو شهرين، ثم يعودون إلى مصر.

وعلى سبيل المثال، بعض الشركات المصرية الكبرى استقدمت خلال مراحل تنفيذ مشروعاتها أكثر من 10 آلاف عامل مصري، بينما الموجودون حاليًا في بعض هذه المشروعات يبلغون نحو ألف عامل، مع وجود عمالة مؤقتة مرتبطة بطبيعة المشروعات واحتياجاتها. أكثر القطاعات احتياجًا للعمالة المصرية هي البنية التحتية والطرق والمواصلات والمقاولات والتشييد والبناء، وهي قطاعات مرتبطة بشكل مباشر بمشروعات إعادة الإعمار والتنمية.

والجانب المصري، وهناك توجه لتطوير هذا الربط ليصبح ربطًا رقميًا، ثم الانتقال إلى مرحلة الربط الذكي من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد ناقشنا هذا الملف مع وزير العمل حسن رداد ودعم الربط الإلكتروني بين منصة"وافد" ومنصة التأشيرة الإلكترونية، ، ولدينا رؤية لتطوير منظومة التحول الرقمي بما يخدم تنظيم سوق العمل ويعزز القدرة على إدارة بيانات العمالة. الربط الإلكتروني سيساعدنا على معرفة بيانات العامل، ومكان عمله، وما إذا كان موجودًا في ليبيا أو غادرها، كما سيوفر لصانع القرار معلومات دقيقة وسريعة.

ومع زيادة حجم المعاملات والبيانات، أصبح من الضروري الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات والرجوع إلى البيانات والخلفيات المختلفة، بما يساعد على اتخاذ القرار بصورة أكثر دقة بدلًا من الاعتماد على السلطة التقديرية وحدها. كما أن التحول الرقمي يساهم في الإصلاح الإداري، وتعزيز التنمية، وتوفير الوقت والجهد والمال، والأهم من ذلك حماية حقوق العمال. بالتأكيد.

الربط الإلكتروني سيكون له دور مهم في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتنظيم العمالة الوافدة، لأنه يتيح معرفة بيانات العامل ومكان عمله ووضعه، ويساعد الجهات المختصة على متابعة حركة العمالة بصورة أكثر دقة. كما أن التحول الرقمي يوفر لصانع القرار المعلومات التي يحتاج إليها لاتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب. نعمل حاليًا على برنامج لتحويل أجور المصريين العاملين في ليبيا عن طريق المصارف الرسمية.

هناك عدد كبير من المصريين يحولون أجورهم حاليًا عن طريق السوق الموازية، وهذا يؤثر سلبًا على الاقتصادين الليبي والمصري، كما يؤدي إلى خسارة العامل جزءًا من راتبه، ويعرضه للاستغلال أو الاحتيال. لذلك فإن تحويل الأجور عبر المصارف سيكون خطوة مهمة لحماية العمال وضمان وصول مستحقاتهم بصورة آمنة ومنظمة. لدينا نظام للتأمين الإجباري على العمالة، بحيث يكون العامل مؤمنًا عليه في حالة تعرضه لحادث أو إصابة عمل.

وهذا يضمن له الحصول على حقوقه في العلاج والتعويضات وغيرها من الحقوق، وفي حالات الوفاة يتم أيضًا اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل جثمان العامل إلى أسرته، وفقًا للأنظمة المعمول بها. نعم، لدينا نقاط اتصال مباشرة بين الوزارتين، إلى جانب التواصل من خلال القنوات الرسمية والدبلوماسية.

و إلتقيت بالوزير حسن رداد على هامش مؤتمر العمل العربي وبحثنا سبل تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين، وتعزيز آليات التنسيق والتعاون في ملفات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، ويسهم في تطوير منظومة الاستفادة من العمالة المصرية وفق الأطر والإجراءات القانونية المنظمة. ونحن على تواصل مستمر لمتابعة أوضاع العمالة، ويتم التعامل مع أي حادثة أو شكوى أو بلاغ يصل إلى أي من الجانبين.

الربط الإلكتروني سيوفر قاعدة بيانات متكاملة للعمالة والباحثين عن العمل، وكذلك احتياجات سوق العمل الليبي. فعلى سبيل المثال، إذا احتجنا إلى عمالة في القطاع الصحي، يمكن تحديد التخصصات المطلوبة بدقة، سواء أطباء أو ممرضين أو جراحين أو أخصائيين، ثم الاطلاع على السير الذاتية والخبرات واختيار المرشحين المناسبين. بعد ذلك يمكن أن تأتي لجنة من ليبيا إلى القاهرة لإجراء المقابلات الشخصية، ويتم توقيع العقود المبدئية في القاهرة، ثم استكمال الإجراءات وتوقيع العقود النهائية بعد وصول العامل إلى ليبيا. نعم، بالتأكيد.

الوزارة ستكون طرفًا في تنظيم واعتماد عقود العمل، بما يضمن تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وحماية حقوق الطرفين. لدينا خطة للتدريب المهني والحرفي تستهدف الشباب والخريجين، وتهدف إلى إكسابهم المهارات المطلوبة للانخراط في سوق العمل. ونركز على ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، حتى لا يكون التعليم منفصلًا عن الوظائف والمهارات المطلوبة فعليًا. ◄ كيف ترون أجندة مؤتمر العمل العربي هذا العام، خاصة في ظل طرح قضايا الذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية وغيرها من الموضوعات المرتبطة بمستقبل العمل؟

وما أبرز الرؤى التي تقدمها ليبيا خلال المؤتمر؟ ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة وليس مصدرًا للخوف أو القلق من فقدان الوظائف. ومن هذا المنطلق، يجب أن نكون سباقين في استحداث وظائف وتخصصات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإعداد الكوادر القادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا والاستفادة منها. فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تخصصات عديدة، من بينها الأمن السيبراني والشبكات والبرمجيات والبرمجة والخوارزميات وإدخال البيانات وغيرها من المجالات الفنية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة.

ولذلك يجب العمل على استحداث هذه التخصصات من خلال الجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب، بما يضمن وجود مهنيين ومهندسين وفنيين يمتلكون المهارات والخبرات اللازمة للعمل في هذه المجالات. كما أن المرحلة المقبلة تتطلب مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات سوق العمل، وربط التعليم باحتياجات السوق، إلى جانب دعم ريادة الأعمال وفتح المجال أمام الشباب للاستفادة من الفرص التي يتيحها التحول التكنولوجي. إذا ظللنا ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدًا للوظائف دون أن نجهز أنفسنا للتعامل معه، فقد نواجه تحديات كبيرة.

أما إذا استعددنا مبكرًا، وطورنا مهارات العمال والموظفين، وربطنا التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى أداة لاستحداث فرص عمل جديدة وليس للقضاء على الوظائف. الذكاء الاصطناعي قادر بالفعل على توفير العديد من فرص العمل، خاصة في مجالات الأمن السيبراني والبرمجيات والشبكات وتحليل البيانات وغيرها من التخصصات التي ستزداد الحاجة إليها مع التوسع في استخدام التكنولوجيا. ◄ مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، هل ترون ضرورة لزيادة الوعي المجتمعي بمخاطره وكيفية التعامل معه؟

بالتأكيد، فالتعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على التدريب المهني والتقني، وإنما يحتاج أيضًا إلى رفع مستوى وعي المواطن وثقافته الرقمية. فالذكاء الاصطناعي ليس سحرًا أو «ماردًا سحريًا» يقدم دائمًا إجابات صحيحة، وإنما هو نظام يعتمد على البيانات والمدخلات والمعلومات، ثم يقوم بتحليلها وتنظيمها وإعطاء نتائج بناءً عليها. ولذلك لا يعني الحصول على نتيجة من الذكاء الاصطناعي أنها صحيحة بالضرورة، ولا بد من التعامل معها بوعي وحذر.

وقد يؤدي سوء استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مشكلات حقيقية، خصوصًا في المجالات الحساسة مثل الصحة، إذا اعتمد الشخص بشكل كامل على المعلومات التي يقدمها النظام دون الرجوع إلى المختصين. ومن هنا تأتي أهمية توعية المواطنين، خاصة أن الهاتف الذكي أصبح متاحًا للجميع، ويمكن لأي شخص استخدام تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي بسهولة. ولذلك يجب أن يكون الاستخدام قائمًا على الفهم والثقافة والوعي، وليس على الافتراض أو التسليم الكامل بما تقدمه هذه الأدوات.

◄ هل يمكن أن يسهم التدريب على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حماية الوظائف التي بدأت تتراجع، وتحويل المتضررين من فقدان وظائفهم إلى فرص عمل جديدة؟ نعم، وهذا هو الاتجاه الذي يجب أن نعمل عليه. فالتدريب وإعادة تأهيل العاملين يمثلان عنصرين أساسيين لمواكبة التحولات التكنولوجية. الذكاء الاصطناعي لن يلغي الحاجة إلى العنصر البشري، لكنه سيغير طبيعة كثير من الوظائف والمهارات المطلوبة.

ومن ثم، فإن مسؤوليتنا هي إعداد العاملين والباحثين عن العمل للوظائف الجديدة من خلال التدريب والتأهيل واستحداث تخصصات تتوافق مع احتياجات سوق العمل. وبذلك نضمن أن يكون العامل شريكًا في التحول التكنولوجي ومستفيدًا من الفرص التي يخلقها، وليس متضررًا منه. ليبيا تعمل على حماية البيئة والحد من الانبعاثات الحرارية، ولدينا جهود في هذا المجال. ومن أبرز المبادرات مبادرة «Zero Flaring» التي تقودها المؤسسة الوطنية للنفط، والتي تستهدف الحد من حرق الغاز المصاحب للنفط والاستفادة منه بدلًا من حرقه.

وزارة العمل لديها إدارة للسلامة المهنية وصحة العمال، وتتابع مع المؤسسة الوطنية للنفط الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية، بما يضمن حماية العمال وتحسين بيئة العمل. أوجه من القاهرة كل التحية والتقدير إلى عمال الوطن العربي، الذين يمثلون الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية، وتوفير الرفاهية والراحة والاستقرار والأمان الوظيفي للمجتمعات. وأخص بالتحية والتقدير العمال الفلسطينيين، الذين يواصلون الصمود في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

ونؤكد استمرار دعوتنا إلى دعم استقرار المنطقة وتعزيز اقتصاداتها، بما يضمن توفير فرص العمل وحماية حقوق العمال وتحسين أوضاعهم المعيشية، لأن استقرار الاقتصاد وسوق العمل يمثلان أساسًا لتحقيق التنمية والسلام الاجتماعي في الوطن العربي. كما نؤكد أن العامل العربي كان وسيظل شريكًا أساسيًا في بناء الأوطان وتحقيق التنمية والاستقرار، وأن دعم حقوقه وحمايته يمثلان استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المجتمعات العربية.

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

akhbarelyom /  🏆 20. in EG

الاقتصاد الأخضر الذكاء الاصطناعي وزير العمل الليبي علي العابد

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين