ديون فرنسا تقترب من 120% وعوائد السندات تلامس 5% قبل موازنة 2027

Economy أخبار

ديون فرنسا تقترب من 120% وعوائد السندات تلامس 5% قبل موازنة 2027
ديون فرنسا, موازنة 2027, عوائد السندات

ديون فرنسا تقترب من 120% من الناتج المحلي الإجمالي وعوائد السندات تلامس 5%، فيما تراقب الأسواق موازنة 2027 وخطة خفض العجز والإنفاق.

دخلت المالية العامة الفرنسية تحت مجهر الأسواق العالمية مجددًا، مع اقتراب ديون فرنسا من مستوى 120% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع صعود عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5%، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 2002، في وقت تحاول فيه الحكومة تمرير موازنة 2027 وخفض عجز الموازنة والإنفاق العام.

وتعكس تحركات سوق السندات ارتفاع حساسية المستثمرين تجاه قدرة فرنسا على السيطرة على مسار الدين والعجز، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية وما يصاحبها من حالة عدم يقين بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ إجراءات ضبط المالية العامة.

ارتفاع قياسي في الدين وعائدات السندات

وصلت نسبة الدين الفرنسي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 120%، وهو مستوى قياسي، ما يضع تكلفة الاقتراض الحكومي في مقدمة الملفات التي تراقبها الأسواق الأوروبية. وتزداد أهمية هذا الرقم مع ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة التمويل، إذ إن كل زيادة في عوائد السندات تعني ارتفاع تكلفة الاقتراض الجديد وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتشير بيانات الأسواق إلى أن الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية لأجل 10 سنوات اتسع إلى نحو 150 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أزمة منطقة اليورو في 2012.

ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.96% خلال موجة البيع الأخيرة، مقتربًا من حاجز 5%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2002. وحتى بعد تراجع العائد إلى نحو 4.86% في تعاملات الجمعة، ظل مستوى الاقتراض الفرنسي مرتفعًا مقارنة بالمستويات السابقة، في إشارة إلى استمرار حساسية المستثمرين تجاه المالية العامة الفرنسية.

موازنة 2027 وضغوط خفض العجز

في محاولة لاحتواء الضغوط المالية، تستهدف الحكومة الفرنسية تحقيق وفورات تبلغ نحو 54 مليار يورو في موازنة 2027، بينما تتضمن الموازنة المقترحة إجراءات لخفض الإنفاق وزيادة بعض الإيرادات. وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، بعدما يتجه العجز إلى نحو 5.4% خلال 2026.

وتتضمن خطة موازنة 2027 حزمة من إجراءات خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات تصل إلى نحو 43 مليار يورو، بحسب تفاصيل الموازنة المقدمة للبرلمان.

وتشمل الخطة 2.9 مليار يورو من تجميد بعض الإعفاءات الضريبية على أجور منخفضة، ونحو 4 مليارات يورو من إجراءات تستهدف خفض الإنفاق الصحي.

أحد أكبر مصادر القلق يتمثل في تكلفة خدمة الدين، التي ترتفع مع زيادة عوائد السندات. وتشير تقديرات نقلتها فاينانشيال تايمز إلى أن مدفوعات فوائد الدين الفرنسي قد تصل إلى 62.6 مليار يورو في 2026، ثم ترتفع إلى نحو 91.2 مليار يورو في 2027، وهو ما يزيد الضغط على الموازنة ويقلص المساحة المتاحة أمام الإنفاق العام.

وتستعد فرنسا أيضًا لطرح نحو 340 مليار يورو من السندات خلال 2027، في رقم قياسي، ما يجعل تكلفة الاقتراض ومستوى ثقة المستثمرين عاملين حاسمين بالنسبة إلى المالية العامة الفرنسية.

تداعيات أوروبية ومتابعة وكالات التصنيف

ولا تقتصر الضغوط على سوق السندات، إذ ارتفعت تكلفة التأمين على الدين الفرنسي ضد مخاطر التعثر؛ ووصلت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات إلى نحو 87 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أوائل 2013، كما أنها تقترب من ثلاثة أمثال مستواها قبل شهر. كما سجلت علاوة المخاطر بين السندات الفرنسية والألمانية أعلى مستوياتها منذ 2012، في مؤشر على أن المستثمرين يطلبون عائدًا إضافيًا مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي مقارنة بالدين الألماني.

وتضع وكالات التصنيف الائتماني الملف الفرنسي تحت المتابعة. وتمنح موديز فرنسا حاليًا تصنيف Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، ومن المقرر أن تعيد تقييم التصنيف في 23 أكتوبر 2026. وترى الوكالة أن قدرة المؤسسات الفرنسية على التعامل مع التحديات المالية في ظل الانقسام البرلماني ستكون عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه النظرة المستقبلية والتصنيف.

تمثل فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ولذلك فإن ارتفاع تكلفة اقتراضها لا يبقى محصورًا داخل حدودها، بل يمكن أن يؤثر في أسواق السندات الأوروبية وتكلفة التمويل في اقتصادات أخرى. وقد امتدت بالفعل الضغوط إلى أسواق أوروبية أخرى، إذ ارتفعت علاوة المخاطر الإيطالية إلى نحو 120 نقطة أساس فوق السندات الألمانية، مقابل 73 نقطة أساس في نهاية يونيو، بينما اقتربت علاوة المخاطر البلجيكية من 90 نقطة أساس.

أمام فرنسا معادلة اقتصادية دقيقة: دين يقترب من 120% من الناتج، عجز يبلغ نحو 5.4%، عوائد سندات تقترب من 5%، واحتياجات اقتراض قياسية تبلغ 340 مليار يورو في 2027. وفي المقابل، تحاول الحكومة خفض العجز عبر إجراءات تصل إلى عشرات المليارات من اليورو، لكن نجاح هذه الخطة يرتبط بقدرتها على تمرير الموازنة وتنفيذ إجراءات ضبط الإنفاق، فضلًا عن مدى استمرار ثقة المستثمرين في قدرة فرنسا على إدارة ديونها خلال السنوات المقبلة.

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

Mobtada /  🏆 2. in EG

ديون فرنسا موازنة 2027 عوائد السندات منطقة اليورو موديز الانتخابات الرئاسية الفرنسية عجز الموازنة

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين