كشفت دراسة حديثة عن قدرة استثنائية للكلاب البرية الأفريقية على قطع مسافات هائلة عبر القارة، في سلوك يرتبط برغبة الأفراد الشابة في مغادرة مجموعاتها الأصلية والبحث عن شركاء ومناطق جديدة يمكنها التكاثر فيها.
الفريق أسامة ربيع: قناة السويس قادرة بفضل رجالها على تخطي الصعابالأفريقية على قطع مسافات هائلة عبر القارة، في سلوك يرتبط برغبة الأفراد الشابة في مغادرة مجموعاتها الأصلية والبحث عن شركاء ومناطق جديدة يمكنها التكاثر فيها.
وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة «إيكولوجي»، رصد الباحثون 3 إناث شقيقات قطعت كل واحدة منهن رحلة امتدت لنحو 4126 كيلومترا خلال 8 أشهر، وهي أطول مسافة انتشار مسجلة لهذا النوع من الثدييات في أفريقيا. انطلقت من مناطق في زامبيا، وبلغ إجمالي المسافات التي قطعتها نحو 9863 كيلومترا، عبر مناطق تتداخل فيها الحياة البرية مع النشاط البشري، وصولًا إلى خمسة بلدان مجاورة أو مناطق قريبة منها.
واعتمد الباحثون في متابعة هذه الرحلات على أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمي GPS، ما أتاح لهم رصد تحركات الحيوانات بدقة ومعرفة المسارات التي سلكتها خلال رحلاتها الطويلة. تحديات طبيعية وبشرية عديدة؛ إذ عبرت الأنهار والطرق الرئيسية، واجتازت منحدرات وادي الصدع العظيم، كما تحركت بالقرب من المدن والبحيرات، في رحلة تكشف مدى قدرتها على التكيف مع البيئات المتغيرة، بحسب موقع «bbc».
الأفريقية، التي تعيش في مجموعات اجتماعية منظمة، حيث يتولى الزوجان المهيمنان عادة مهمة التكاثر، بينما يغادر بعض الأفراد الأقل رتبة، ولا سيما الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وثلاثة أعوام، المجموعة بحثا عن شركاء ومناطق جديدة. لكن الرحلات الطويلة لا تخلو من مخاطر قاتلة، فقد نفقت بعض الحيوانات بسبب أفخاخ الأسلاك المستخدمة في صيد لحوم الحيوانات البرية، ومن بين الحالات المسجلة أنثى قطعت نحو 2300 كيلومتر من زامبيا إلى موزمبيق، قبل أن تنفق بعد وقوعها في أحد الأفخاخ عام 2022.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الوضع الصعب الذي تواجهه الكلاب البرية الأفريقية، إذ يقدر عدد البالغ منها بنحو 6600 حيوان موزعة على 39 مجموعة سكانية، بينما تتعرض لخطر فقدان وتجزئة موائلها، وتراجع أعداد الفرائس، وانتشار الأمراض، والفخاخ، والصراع مع البشر. ويرى الباحثون أن المسافات الهائلة التي تقطعها هذه الحيوانات تحمل رسالة مهمة لجهود الحفاظ عليها؛ فحماية الممرات الطبيعية التي تستخدمها أثناء تنقلها يمكن أن تساعد في إبقاء المجموعات المختلفة مترابطة، وتمنح الحيوانات فرصة أكبر للوصول إلى شركاء جدد وتأسيس مجموعات جديدة.
وهكذا، لا تكشف هذه الرحلات القياسية عن قدرة الكلاب البرية الأفريقية على قطع آلاف الكيلومترات فحسب، بل تظهر أيضا أن حماية طرق تنقلها قد تكون عنصرا أساسيا في الحفاظ على هذا النوع النادر وضمان استمراره في البرية. اليابان تكسر حاجز الـ100 ألف.. رقم قياسي جديد في أعداد المعمرين
موزمبيق زامبيا التنوع البيولوجي الحيوانات المهددة بالانقراض حماية الحياة البرية الكلاب البرية الأفريقية هجرة الحيوانات
