رصانة مصر والاستفزازات الإثيوبية

د. أسامة السعيد أخبار

رصانة مصر والاستفزازات الإثيوبية
خارج النص, رصانة مصر والاستفزازات الإثيوبية

إن التاريخ لا يرحم الأنظمة التى تبنى بقاءها على حساب دماء واستقرار جيرانها

انخفاض ملحوظ بسعر الجنيه الذهب خلال الأسبوع الرئيس السيسي يستضيف قمة رباعية في العلمين مع قادة إريتريا والصومال والسودانيعرف علماء النفس آلية دفاعية تسمى «الإسقاط»، وفيها يعجز الفرد عن مواجهة عيوبه فيلصقها بغيره، ومن يعتاد هذه الآلية يحتاج دائمًا إلى متهم، لأن وجود ذلك المتهم يغنيه عن مواجهة ذاته ومشكلاته فى مرآة الحقيقة، وما يصدق على الأفراد قد يصدق على حكومات تضيق بها أزماتها الداخلية، فتبحث عن عدو خارجى تحمّله وزر ما لا تقدر على علاجه.

هذا التوصيف النفسى الدقيق ينطبق بحذافيره اليوم على السلوك السياسى للنظام الإثيوبى الحاكم فى أديس أبابا، الذى يتصور أنه بحملات التضليل، والاتهامات الزائفة يمكنه أن يحل مشكلاته، ويخرج من مأزقه الخطير، وأن يزيح أزماته باتجاه دول الجوار. فى المقابل، تقف مصر نموذجًا جادًا وحقيقيًا للرصانة السياسية، سواء فى التعامل والسلوك أو فى لغة الخطاب، لم تنزلق القاهرة يومًا إلى الدخول فى مستنقع السباب أو المكايدة أو توجيه الاتهامات بغير دليل، بل مارست قدرًا تُحسد عليه من «الصبر الاستراتيجى» فى مواجهة حملات متواصلة من الاستفزاز مارستها - ولا تزال - أديس أبابا.

والحقيقة أن هذا هو لب المشكلة وجوهر الأزمة، فالخلاف اليوم بين مصر وإثيوبيا قد يكون عنوانه الأبرز هو قضية السد الإثيوبى ومحاولة أديس أبابا فرض الأمر الواقع دون أية مراعاة لا لقواعد القانون الدولى ولا لاعتبارات حسن الجوار والقواعد المنظمة للعلاقة بين الدول المتشاطئة فى الأنهار العابرة للحدود. لكن الأمر يبدو - فى تقديرى- أعمق من قضية السد.

المشكلة الحقيقية تكمن فى الخلاف بين نموذجين يقفان على طرفى نقيض: النموذج المصرى الملتزم بكل قواعد القانون الدولى واحترام التزاماته تجاه جيرانه وتمسكه بقواعد العلاقات الدولية فى أرقى صورها ومستوياتها، وتوظيف تلك العلاقات لصالح تنمية وازدهار الشعوب.

بينما فى المقابل يقف النموذج الإثيوبى على النقيض: كيان متعدد الأعراق والإثنيات لا يستطيع التحول إلى دولة وطنية جامعة، وحكومة فشلت فى تقديم نموذج وطنى للتنمية يخدم شعبها، وبدلًا من أن تبحث بجدية عن موطن الخلل وتحاول بإخلاص أن تجد حلولًا، إذا بها تعتمد نموذج الإسقاط والهروب إلى الأمام، بتحميل دول الجوار مسئولية الفشل المزمن الذى تعانيه الحكومة الحالية فى أديس أبابا، والتعمية على عجزها فى بناء دولة وطنية تنضوى تحت لوائها كل الأعراق الإثيوبية بتصدير الأزمات إلى دول أخرى، والإصرار على بيع الوهم لشعبها عبر تصوير أن أطرافًا خارجية هى التى تتحمل مسئولية عجز القيادات الإثيوبية عن تحقيق حلم التنمية الذى استخدموه لدغدغة مشاعر شعبهم لسنوات، وبهذا الحلم رهنوا كل مغامراتهم الخارجية التى لم تحقق رخاء الشعب بل ورطته فى أزمات لا طائل من ورائها.

نعم، نحن أمام مواجهة وجودية وفكرية بين نموذجين متناقضين: النموذج المصرى الرصين القائم على مبادئ الدولة الوطنية، واحترام القانون الدولى، وصيانة العهود، والنموذج الإثيوبى المأزوم الذى بات يمثل بؤرة لتصدير عدم الاستقرار، ورعاية الكيانات الانفصالية، وممارسة «المراهقة» السياسية. وقد حملت الأيام الأخيرة تلك المفارقة بأوضح ما يكون، ففى الوقت الذى كانت فيه إثيوبيا تخوض فصلًا جديدًا من حروبها الأهلية وتوزع اتهاماتها العشوائية والمتخبطة فى كل اتجاه، كانت مصر تفتتح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - إفريقيا للأعمال»، بمشاركة قادة أفارقة وممثلى القطاع الخاص والمؤسسات المالية والتنموية، وتجمع مختلف الأطراف من أجل فتح آفاق جديدة لتنمية دول القارة، والبحث عن سبل لازدهار شعوبها.

ولعلى أتوقف أيضًا أمام رمزية المكان، فمدينة العلمين التى استضافت القمة كانت قبل أعوام صحراء جرداء، لكنها تحولت بنعمة من الله، وبرؤية قيادة مصر، وبأيدى أبنائها إلى مدينة جميلة يتسابق الجميع لزيارتها، وتستضيف أحداثًا عالمية على مدار العام، هذه المدينة نفسها كانت قبل عقود مسرحًا لواحد من أكثر فصول التاريخ المعاصر دموية، فإذا بها تتحول إلى واحة للسلام، يأتيها الضيوف من مختلف أرجاء الدنيا لا ليزوروا قبور ضحايا الحرب العالمية الثانية ويخيم فوق رؤسهم الموت، ولكن ليشاركوا فى صناعة السلام العالمى والتنمية لدول القارة ويحتفوا بمظاهر الحياة الآمنة المستقرة.

الرسائل الآتية من العلمين بالغة الدلالة لشعوب القارة الإفريقية، فهذه الأرض التى عرفت أشرس معارك الحرب العالمية الثانية، وخلّفت الألغام والدمار، ثم صارت مدينة تستقبل القارة على مائدة الاستثمار، هى نموذج لقدرة الدولة الوطنية على البناء. وبينما تجمع القاهرة أشقاءها حول مشروعات التنمية وفرص المستقبل الواعد، تستقبل أديس أبابا أنباء خسائرها فى حرب أهلية هى بحد ذاتها عنوان لمدى عجز وفشل حكومة آبى أحمد عن تحديد أولوياتها ومعالجة أزماتها، فى بلد حباه الله بثروات طبيعية بلا حدود، فتحولت تلك النعمة إلى نقمة على يد قيادة لا تفكر فى رخاء شعبها، بقدر ما تدبر لإشعال الصراعات!!

هذه المفارقة فى حد ذاتها كفيلة بأن تكشف حجم الاختلاف بين النموذجين المصرى والإثيوبى فى الرؤية والتفكير والسلوك، فبدلًا من أن ينشغل قادة أديس أبابا ومسئولوها بالبحث عن سبيل للخروج من أزمتهم العميقة، دخلوا فى واحدة من أسوأ نوبات «الإسقاط السياسي» وأطرف موجات «المراهقة السياسية» إذ خرج علينا المسئولون الإثيوبيون بتصريحات هزلية، لا تليق بخطاب دولة يفترض أنها عريقة وتستضيف على أراضيها مقر الاتحاد الإفريقى الذى أسس ليكون ذراعًا لبناء وحدة دول القارة. لا أتحدث هنا فقط عن الاتهامات الجوفاء منزوعة الدليل التى يروجها مسئولون إثيوبيون عن تورط دول إفريقية فى صراعاتهم الداخلية، بل عن تلك التصريحات المثيرة للسخرية حقيقة سواء ما يتعلق بتشكيل لجنة لحصر خسائر التنمية التى عانتها إثيوبيا بسبب مصر!!

أو تلك التصريحات التى يجدر بأن تدون فى كتب «الكوميديا السوداء» حول أن مصر لم تشاور إثيوبيا قبل أكثر من ٧٠ عامًا عندما بدأت إنشاء السد العالي، وبالتالى ليس من حقها أن تنتقد السد الإثيوبي!! هذه التصريحات بحد ذاتها كافية لكى ندرك حقيقة العقلية التى تدير الأمور فى العاصمة الإثيوبية، ويفضح ليس فقط حجم التضليل الذى تمارسه تلك القيادات ضد مصر، بل مدى الحقد الذى تكنه هذه العقليات غير المسئولة ضد مصر والنموذج الذى باتت تمثله القاهرة فى السنوات الأخيرة، وخصوصًا مع العودة المصرية الفاعلة لقيادة القارة السمراء.

الرؤية المصرية تقوم دائمًا على احترام الالتزامات واللجوء إلى القنوات الشرعية والدفاع عن الدولة الوطنية بمؤسساتها، ومد يد العون لدول الجوار، وتعزيز نموذج التنمية الوطنية، ولهذا شواهد عديدة منها مساعيها الحميدة المتكررة فى غزة والسودان وليبيا، ووساطاتها الدولية لوقف الحروب واحتواء الصراعات فى العديد من البؤر المشتعلة فى الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، وتمسكها بمؤسسات الدولة فى كل ساحة تتحرك فيها بدلًا من الرهان على كيانات موازية. وفى ملف المياه، ذهبت القاهرة إلى التفاوض سنوات طويلة، ووقّعت إعلان المبادئ عام 2015، ثم لجأت إلى مجلس الأمن عام 2020، ودعت فى كل مناسبة إلى تغليب لغة الحوار وأدوات التفاوض الجاد واحترام قواعد حسن الجوار، وهذا سلوك دولة تطلب حقًا وتحتكم إلى القواعد الدولية، ولا تبتغى عدوانًا أو تسعى إلى صدام.

هذا فضلًا عما تقوم به من جهود لدعم التنمية فى دول القارة، من تنزانيا إلى جنوب السودان ومن الصومال إلى أقصى جنوب القارة، لا تتردد القاهرة أبدًا عن دعم التنمية ومشاركة الأشقاء فى القارة طموحهم المشروع فى بناء مستقبل أفضل لشعوبهم، بالوسائل القانونية والاحترام المتبادل للمصالح المشتركة، لا عبر فرض الأمر الواقع، واستلاب حقوق الشعوب الأخرى فى الحياة. فى المقابل، يقف النموذج الإثيوبى الحالى على النقيض تمامًا، إذ يعانى هذا النظام من انقسامات عرقية طاحنة، وحروب أهلية دموية، وأزمات اقتصادية خانقة، وبدلًا من حلها داخليًا، يمارس آليته النفسية المفضلة بالإسقاط، محاولا تصدير أزماته للخارج عبر سياسات عدائية وعلاقات خارج قواعد القانون الدولي.

ولعل السعى الإثيوبى إلى إيجاد موطئ قدم على البحر الأحمر يمثل نموذجًا لمنهج «صناعة الفوضى» الذى تكرسه أديس أبابا، فبدلًا من أن تحافظ على علاقات ودية من دول جوارها البحرية وتبنى شراكات اقتصادية وتجارية وطيدة، نراها تذهب إلى أساليب القرصنة القديمة التى تجاوزها العالم المتحضر، وذلك عبر توقيع مذكرة تفاهم مشبوهة مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالى للحصول على منفذ بحرى تجارى وعسكري، وهو ما يخالف كل الأعراف الدولية التى لا يبدو أن أديس أبابا تلقى لها بالًا.

هذا الاستيلاء على حقوق الغير لا يبدو استثناء فى النموذج الإثيوبي، فقد سبق لقوات حكومة أديس أبابا محاولة الاستيلاء على أراض سودانية فى إقليم الفشقة على الحدود بين البلدين، وبدلًا من أن تلتزم إثيوبيا بعلاقات حسن الجوار مع السودان، سعت إلى إشعال الحرائق فى أراضيه، عبر دعمها غير المسئول لميليشيا الدعم السريع، وهو الجرم الذى وثقته العديد من التقارير الدولية، لعل من أحدثها تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة فى جامعة ييل فى أبريل 2026، والذى نشر تقريرًا استند إلى صور الأقمار الصناعية، رصد نشاطًا لميليشيا الدعم السريع فى قاعدة للجيش الإثيوبى فى أسوسا بإقليم بنى شنقول، بين أواخر ديسمبر 2025 وأواخر مارس 2026، وقال المختبر إن هجمات الميليشيا على ولاية النيل الأزرق السودانية كانت تُشن من داخل الأراضى الإثيوبية.

ولم يقف الأمر عند التقارير البحثية، ففى نهاية سبتمبر الماضى أعلنت وزارة الخارجية السودانية أن لديها معلومات موثقة وأدلة قاطعة على أن أديس أبابا تقدم تدريبًا وإمدادات للميليشيا وتسمح باستخدام أراضيها فى عمليات ضد السودان، ويتهم مسؤولون محليون فى الكرمك بالنيل الأزرق بوجود معسكرات داخل الأراضى الإثيوبية تُستخدم فى التدريب والإمداد وتشغيل الطائرات المسيرة.

كل هذه الحقائق الدامغة تحاصر الحكومة الإثيوبية، ومع ذلك تحترف الآلة الإعلامية لأديس أبابا قلب الحقائق، وتتقن إدعاء المظلومية، وتحاول أن تغطى على سلوكها العدوانى على حقوق دول مصب نهر النيل بمزاعم البحث عن التنمية، وتبرر اعتداءاتها على سيادة دول الجوار بمساعى إيجاد منفذ إلى البحر، وتصور الدفاع الشرعى عن الأمن المائى والسيادة الإقليمية للدول المجاورة على أنه «عداء لإثيوبيا»، مستخدمة لغة ممعنة فى الكذب للتغطية على جرائمها بحق شعبها وبحق دول الجوار.

والمؤسف أن ما تفعله إثيوبيا اليوم ليس مجرد «مراهقة سياسية» عابرة، بل هو محاولة خطيرة وممنهجة لتكرار النموذج الإسرائيلى فى القارة الإفريقية، إذ تتحرك أديس أبابا وفق العقيدة الاستعلائية ذاتها التى يتحرك بها الاحتلال الإسرائيلى فى الشرق الأوسط، ساعية إلى تكرار سلوكيات حليفها الإسرائيلي، والدوران فى فلك مصالحه، حتى لو كان الثمن زعزعة استقرار منطقة شرق إفريقيا كلها، وإدخال القارة وخصوصًا منطقة البحر الأحمر فى دوامة من التوتر والتصعيد غير المبرر.

نقاط التشابه بين السلوك الإثيوبى والسلوك الإجرامى الإسرائيلى أكثر من أن تُحصى، ولعل فى مقدمتها سياسة فرض الأمر الواقع، فكما تفرض إسرائيل المستوطنات وجدار الفصل العنصري، وتسرق الأراضى الفلسطينية وتتعدى على أراضى دول الجوار، تحاول إثيوبيا فرض الأمر الواقع فى ملف «السد» عبر التنصل من أى اتفاق قانونى ملزم، إضافة إلى انتهاك سيادة دول الجوار ومحاولات تغيير جغرافيا شرق إفريقيا عبر اقتطاع منفذ بحرى على حساب سيادة الصومال. وتسعى أديس أبابا إلى تكرار النهج الإسرائيلى فيما يتعلق بتوظيف ورقة المظلومية التاريخية، واستخدام الخطاب الدينى والعرقى والمظلومية الزائفة لتبرير العدوان والتملص من الاستحقاقات القانونية والأخلاقية.

هذا التوجه الإثيوبى يحمل خطورة بالغة على السلم والأمن فى القارة السمراء، لأنه يشرعن فلسفة «الغاب الجيوسياسي»، حيث تصبح القوة فوق الحق، وتتحول النزاعات الحدودية والانفصالية إلى أوراق ضغط متبادلة، مما يهدد بتفجير القارة من الداخل وتحويلها إلى ساحة للحروب بالوكالة، فى وقت تتطلع فيه القارة إلى أن تتجاوز إرث الاستعمار البغيض، وتطفئ نيران الحروب والصراعات التى دفعت فاتورتها من دماء شعوبها ومستقبل أبنائها، لكن يبدو أن إثيوبيا تسعى لتكريس نموذج جديد من الاحتلال والغطرسة، على غرار النموذج الإسرائيلي. إن خطورة السياسات الإثيوبية تتجاوز مجرد كونها سببًا فى إشعال التوترات الدبلوماسية المؤقتة، وتهديد مستقبل دول المنطقة وحقها فى الحياة الآمنة والمستقرة، لتشكل تهديدًا استراتيجيًا وجوديًا ومباشرًا للأمن القومى العربى والإفريقى على حد سواء.

والسعى الإثيوبى المحموم للحصول على موطئ قدم عسكرى بأساليب ملتوية وغير شرعية فى خليج عدن والبحر الأحمر عبر الاتفاقيات الباطلة مع الكيانات الانفصالية، يهدد بشكل مباشر أمن الملاحة الدولية فى واحد من أهم الممرات البحرية فى العالم. هذا السلوك يفتح الباب على مصراعيه لسباق تسلح بحري، ويزيد من عسكرة المنطقة، ويخلق بؤر توتر جديدة تؤثر سلبًا على حركة التجارة العالمية وقناة السويس.

كما أن شرعنة تفكيك الدول الوطنية ونشر الفوضى فى منطقة القرن الإفريقى التى تعانى هشاشة أمنية وسياسية بالغة الخطورة من خلال دعم إثيوبيا ورعايتها للميليشيات والتحالف مع الحركات الانفصالية، من شأنه أن يرسى سابقة خطيرة فى العلاقات الإفريقية تنسف مبدأ استقرار الحدود الموروثة، وهو المبدأ الذى قامت عليه منظمة الوحدة الإفريقية عند تأسيسها لحماية القارة من التفتت.

وتزداد الخطورة إذا صحت القراءة التى ترى فى هذا النهج محاولة لاستنساخ «عقيدة الأطراف»، أى بناء شبكة نفوذ تقوم على ملاحقة الدول المركزية من أطرافها وتوظيف الكيانات الصغيرة والفصائل المسلحة لإضعاف الجيران، وقد أدى استخدام هذا المنطق فى الشرق الأوسط لعقود إلى صراعات التهمت الأخضر واليابس فى منطقة كان يمكن أن تكون سببًا فى رخاء العالم وليس شعوبها فقط، فإذا بها تتحول نتيجة السياسات الإسرائيلية الهمجية وحروبها اللانهائية إلى ساحة حرب مفتوحة. ويبدو أن هناك رغبة إثيوبية واضحة لتكرار هذا السلوك فى القارة السمراء، الأمر الذى يهدد بتحويل منطقة القرن الإفريقى برمتها إلى ركام من الدويلات الهشة والميليشيات المتناحرة، مما يوفر بيئة مثالية لنمو الجماعات الإرهابية العابرة للحدود وأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

الحقيقة التى بات على القارة الإفريقية كلها أن تعيها، ومن ورائها المجتمع الدولي، أن استمرار تلك الممارسات غير المسئولة من جانب حكومات تحاول أن تتجاوز مبادئ القانون الدولي، ولا تكترث باحترام قواعد العلاقات الدولية، هو وصفة جاهزة وخطيرة للفوضى، فى وقت تبدو فيه المنطقة والعالم كبرميل بارود قابل للاشتعال بفعل تلك التصرفات الأنانية وغير العقلانية. وعلى القوى الدولية والإفريقية أن تدرك أن لجم هذا السلوك العدائى المتهور لم يعد خيارًا، بل هو ضرورة حتمية لإنقاذ إفريقيا من حريق شامل تلهو أديس أبابا بأعواد ثقابه.

إن التاريخ لا يرحم الأنظمة التى تبنى بقاءها على حساب دماء واستقرار جيرانها، وبينما تمضى مصر بخطى ثابتة كدولة مؤسسات مسؤولة، تصون السلم الإقليمى وتمد يد البناء إلى جيرانها وأشقائها فى الشرق الأوسط وإفريقيا، وترفع شعار الاستقرار أساس التنمية الاقتصادية، نجد حكومات دول أخرى لا تزال أسيرة لمرضها النفسى والسياسي، غارقة فى وحل الميليشيات والتفخيخ الجغرافى. إن الدول القوية لا تحتاج إلى عدو تعلق عليه إخفاقاتها، والنموذج الذى يبنى عمرانًا ويجمع أشقاءه على مائدة التنمية يقدم لإفريقيا ما تحتاجه فعلًا، بينما النموذج الذى يبحث عن شماعة يعلق عليها خطاياه سيجد نفسه فى النهاية خارج حسابات التاريخ، والاختبار الحقيقى للصدق هو ما تحققه السياسات على الأرض، لا ما تدعيه البيانات الكاذبة.

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

akhbarelyom /  🏆 20. in EG

خارج النص رصانة مصر والاستفزازات الإثيوبية

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين