رصيف معبد خوفو الجنائزي.. شاهد صامت على أسرار بناء الهرم الأكبر

هرم خوفو أخبار

رصيف معبد خوفو الجنائزي.. شاهد صامت على أسرار بناء الهرم الأكبر
أهرامات الجيزة, معبد خوفو, رصيف معبد خوفو الجنائزي

على الجانب الشرقي من هرم خوفو الأكبر، بقايا أثرية قد لا يلتفت إليها كثير من زوار منطقة أهرامات الجيزة، لكنها كانت يومًا جزءًا أساسيًا من مجمع الهرم الأكبر، وتحديدًا معبد خوفو الجنائزي الذي شكّل محورًا مهمًا في هذا المجمع العظيم.

، بقايا أثرية قد لا يلتفت إليها كثير من زوار منطقة أهرامات الجيزة ، لكنها كانت يومًا جزءًا أساسيًا من مجمع الهرم الأكبر، وتحديدًا معبد خوفو الجنائزي الذي شكّل محورًا مهمًا في هذا المجمع العظيم.

وعلى الرغم من شهرة هرم خوفو باعتباره أكبر هرم بُني على الإطلاق، والوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع القديمة، فإن معبده الحجري المهيب لم يحظَ بالاهتمام نفسه، وظلت بقاياه معرضة للتآكل والاندثار بفعل حركة السياح والخيول والجمال والعربات التي تمر فوق المنطقة. في خريف عام 2020، بدأت أعمال لحماية وترميم وتوثيق بقايا معبد الهرم الأكبر، بالتعاون بين مؤسسة AERA، وزاهي حواس، ووزارة السياحة والآثار، وبدعم من منحة من المركز الأمريكي للأبحاث في مصر ARCE.

وكان من بين أبرز عناصر العمل الحفاظ على رصف أرضية المعبد المصنوع من البازلت الأسود، إلى جانب توثيق أعمال الترميم التي أجريت في أربعينيات القرن الماضي. وفي المرحلة الثانية من المشروع، التي بدأت في خريف عام 2022، ركز العمل على توثيق وحفظ واستبدال أجزاء من أعمال ترميم أرضية المعبد التي نُفذت في الأربعينيات، بما يساعد على حماية الآثار وإتاحة الفرصة للزوار للتعرف بصورة أوضح على تفاصيل الرصف الأصلي.

وتكشف قطع البلاط العملاقة عن مستوى دقيق من الهندسة، إذ تتداخل القطع الحجرية بدقة كبيرة، في مشهد يعكس مهارة بناة المعبد قبل نحو 4600 عام. وخلال إزالة أعمال الترميم التي غطت ثلاثًا من قواعد أعمدة المعبد، ظهرت قطع من الحجر الجيري كانت جزءًا من الجدران الداخلية المحيطة بساحة المعبد. ومن بين هذه القطع جزء من نقش منحوت ومطلي، يمثل دليلًا إضافيًا على الزخارف التي كانت تزين المعبد في عصور مصر القديمة.

كما كشفت أعمال ترميم بقايا المعبد عن أجزاء من نقوش جدارية داخل الفناء، تضمنت نقوشًا بارزة ومشاهد مرسومة تصور اليوبيل الثلاثين للملك خوفو، وهو ما يشير إلى استخدام المعبد ضمن احتفال مرتبط بتجديد شباب الملك. ولأن المعبد لم يبقَ منه سوى أجزاء محدودة، لم يقتصر المشروع على أعمال الترميم والتوثيق، بل شمل أيضًا محاولة جعل الموقع أكثر وضوحًا للزوار.

وجرى تركيب ممشى يتبع شكل الجدران الخارجية الأصلية الضخمة للمعبد، بما يسمح للزائر بالتعرف على تخطيط الموقع دون المرور فوق بقاياه الأثرية. ولا يمكن فهم عظمة مجمعاتمن خلال الأحجار الضخمة وحدها، فخلف هذه المنشآت العملاقة كانت هناك منظومة واسعة من العمال والحرفيين والإداريين والطهاة والداعمين. وهنا تأتي أهمية موقع"هيت الغراب"، أو ما عُرف باسم"مدينة الأهرامات المفقودة"، الذي اكتشفه مارك لينر ومنظمة AERA عام 1988، على بعد نحو 400 متر جنوب أبو الهول، بالقرب من جدار الغراب.

وكشفت الحفائر عن مستوطنة من الأسرة الرابعة امتدت على مساحة تزيد على 7 هكتارات، وبُنيت خصيصًا من جانب التاج لتكون قاعدة عمليات لمشروعات بناء مجمعات الأهرامات العظيمة للملوك منكاورع وخفرع، وربما خوفو. لم تكن المستوطنة مجرد مكان لإقامة العمال، بل كانت مدينة متكاملة تضم ورشًا للحرف اليدوية، وساحات صناعية، ومخابز، ومطابخ، ومستودعات، ومنازل صغيرة، إلى جانب منازل ومكاتب فخمة لمديري المواقع. وعمل سكانها من العمال والحرفيين والمديرين والإداريين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مشروع بناء المجمعات الهرمية.

وصنع الحرفيون داخل المدينة التماثيل والأثاث للمعابد، إلى جانب الأدوات والمعدات اللازمة لمشروعات البناء والدفن، بينما تولت فرق الدعم توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية للقوة العاملة. وكانت المواد الخام تصل من مناطق مختلفة من مصر، حيث كانت تُنقل خلال فيضان النيل بالقوارب إلى مشارف المدينة عبر ممرات مائية قديمة، بينما جرى في أوقات أخرى نقلها بواسطة الرجال والحيوانات. ومن أبرز عناصر المدينة صوامع ملكية ضخمة كانت تستخدم في تخزين الحبوب وتوزيعها، والتي استُخدمت في إنتاج الخبز والبيرة لإطعام القوة العاملة.

، بما يشمل توفير الغذاء والمواد الخام والأدوات والمساكن والخدمات. مع اكتمال بناء هرم منكاورع، أُغلقت المستوطنة الكبيرة وهُدمت، ونُقلت الأدوات والمعدات والمؤن التي بقيت صالحة للاستخدام، بينما أُزيلت الأخشاب والطوب اللبن لإعادة استخدامهما في أماكن أخرى. وأدى ذلك إلى ترك أجزاء من الجدران والأسقف معرضة للانهيار، لكن هذه النهاية المؤقتة للمدينة تحولت في العصر الحديث إلى واحدة من أهم نقاط قوتها الأثرية، إذ حفظ الموقع طبقات ومخلفات تساعد الباحثين على فهم الحياة اليومية المرتبطة بمشروعات بناء الأهرامات.

، جنبًا إلى جنب مع رصيف معبد خوفو الجنائزي، عن وجه آخر من قصة الأهرامات. فالأهرامات لم تكن مجرد كتل حجرية ضخمة ارتفعت فوق هضبة الجيزة، وإنما كانت وراءها منظومة ضخمة من التخطيط والإدارة والحرف والصناعة والنقل والتخزين والغذاء. ، بما تبقى من أحجاره ونقوشه وأرضيته البازلتية، فيقدم شاهدًا ماديًا على جزء من هذا العالم الذي شيده المصريون القدماء قبل آلاف السنين، وظلت آثاره حاضرة حتى اليوم.

وهكذا، فإن قطعة من رصف البازلت الأسود، أو بقايا جدار، أو جزءًا من نقش مطلي، قد تحمل في تفاصيلها قصة أكبر بكثير من حجمها؛ قصة مدينة كاملة سخّرت إمكاناتها لبناء واحد من أعظم المشروعات التي عرفها العالم القديم.

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

akhbarelyom /  🏆 20. in EG

أهرامات الجيزة معبد خوفو رصيف معبد خوفو الجنائزي عجائب الدنيا السبع زاهي حواس

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين