فى هدوء الليل، وعلى أسطح منازل فى تل أبيب، جلس ضباط سابقون فى الجيش والمخابرات فى الكيان الصهيونى يسجلون اعترافاتهم أمام الكاميرات عن وقائع مشاركتهم فى جرائم الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة.
مصر على رأس المجموعة الثانية ببطولة كأس الأمم الأفريقية لرجال الطائرةفى هدوء الليل، وعلى أسطح منازل فى تل أبيب، جلس ضباط سابقون فى الجيش والمخابرات فى الكيان الصهيونى يسجلون اعترافاتهم أمام الكاميرات عن وقائع مشاركتهم فى جرائم الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة.
بعضهم كان يتحدث بدون مبالاة، وآخرون كانوا يتحدثون بفخر عن جرائمهم، بينما كان فريق ثالث يشعر بالخزى والعار. الكل اشترط عدم الكشف عن هويته أو اسمه، ومن مجموع رواياتهم اكتملت الصورة لتكشف أن الجرائم الإسرائيلية لم تكن بالصدفة ولا نتيجة أخطاء فردية، وإنما هى عمل مخطط وقتل ممنهج استخدمت فيه كل إمكانيات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وقصفت فيه «الأهداف» الفلسطينية على من فيها من الأطفال والنساء والشيوخ فى أبشع جرائم الإبادة الجماعية التى راح ضحيتها -حتى الآن- نحو ثمانين ألف فلسطينى.
ما سجله المخرجان الشابان «يوفال إبراهام وراشيل صور» فوق أسطح تل أبيب تحول إلى فيلم وثائقى حمل اسم «نازا» وعرض لأول مرة فى مهرجان البندقية ليفوز بجائزة لجنة التحكيم، وليتحول عرضه الأول إلى مظاهرة من مبدعى العالم ضد الجرائم النازية التى ترتكبها إسرائيل. استمر التصفيق بعد عرض الفيلم نحو ٢٥ دقيقة.
وعندما تحدث أحد مخرجى الفيلم فى حفل توزيع الجوائز، قال يوفال إبراهام ـ وهو الفائز قبل ذلك بالأوسكار بالشراكة مع الفلسطينى باسل عدرا عن فيلمهما العظيم «لا أرض أخرى» ـ إن الفضل فى إنجاز الفيلم الجديد يرجع للصحفيين الفلسطينيين الذين وثقوا الجرائم والذين قتلت إسرائيل منهم أكثر من مائتى صحفى لكى تدفن الحقيقة!! الفيلم من إنتاج «الجارديان» البريطانية، وسيحاول النفوذ الصهيونى بالقطع محاصرته كما فعل من قبل مع فيلم «لا أرض أخرى» وفيلم «صوت هند رجب» وغيرهما من الوثائق السينمائية التى تفضح جريمة إسرائيل.
الهجوم يتركز على مخرجى الفيلم، ووزير الثقافة الإسرائيلى يقول إنه سيتخذ الإجراءات لطلب إسقاط الجنسية عنهما، بينما سارع الجيش الإسرائيلى فى محاولة لنفى ما أوضحه فيلم «نازا» من أن قتل المدنيين الفلسطينيين كان مخططًا له، وما أكدته اعترافات القتلة بأن ما حدث هو إبادة جماعية لا يمكن أن تتهرب حكومة الإرهاب أو المؤسسات الرسمية من المسئولية الكاملة عنها!! أخطر ما يواجهه الكيان الصهيونى أن ينكشف وجهه الحقيقى القبيح أمام العالم.
وأخطر ما يواجهه من تبقى من حلفاء إسرائيل فى الغرب أن يجدوا أنفسهم أمام اعترافات القتلة الإسرائيليين بجرائمهم، وأن يقف صانع فيلم «نازا» يوفال إبراهام فى ختام مهرجان البندقية ليخاطب هؤلاء الحلفاء بأنهم يوفرون التمويل والغطاء السياسى لإسرائيل، وبأن إنكارهم للمجزرة فى فلسطين هو سبب استمرارها!!
صدمة «نازا».. وجرائم إسرائيل!! جلال عارف
