عظماء في بلاط صاحبة الجلالة.. الكاتب الكبير محمد سلماوي

أحمد محمود أخبار

عظماء في بلاط صاحبة الجلالة.. الكاتب الكبير محمد سلماوي
مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين

لا أعلم لماذا ينتابني ذلك الشعور وتلك الرغبة الملحة منذ عدة أيام في أن أكتب مقالا عن الكاتب الكبير محمد سلماوي؛ ربما لأنني أرغب حقا في أن أخبره بعميق امتناني لما تعلمته منه منذ أن شرفت بالعمل معه، حين شرع في تأسيس جريدة 'الأهرام إبدو' الصادرة عن مؤسسة الأهرام العريقة باللغة الفرنسية، ولأنني ربما لم تسنح لي الفرصة لأن أخبره بذلك، وهو الأستاذ...

مجلس الأمن يعقد اجتماعا اليوم لبحث تطورات الأوضاع في مضيق باب المندب«الرخصة الذهبية في انتظارك».. مصر تقول للمستثمر السعودي: فرصتك هنا.. ابدأ الآن«الأقوى إفريقيا»..

إشادات دولية بقطاع الطيران المصري لا أعلم لماذا ينتابني ذلك الشعور وتلك الرغبة الملحة منذ عدة أيام في أن أكتب مقالا عن الكاتب الكبير محمد سلماوي؛ ربما لأنني أرغب حقا في أن أخبره بعميق امتناني لما تعلمته منه منذ أن شرفت بالعمل معه، حين شرع في تأسيس جريدة"الأهرام إبدو" الصادرة عن مؤسسة الأهرام العريقة باللغة الفرنسية، ولأنني ربما لم تسنح لي الفرصة لأن أخبره بذلك، وهو الأستاذ والمعلم الذي شرفت بالعمل معه منذ عام 1992.

كنت قد رأيت الكاتب الكبير عدة مرات في مبنى مؤسسة الأهرام، عقب انتقال مجلة الشباب إلى مبنى الأهرام الجديد، والتي كنت متدربا بها في ذلك الوقت، ذلك المبنى الذي ضمكان الكاتب الكبير، وما زال، يمتاز بأناقة أرستقراطية لافتة، فضلا عن ابتسامته الهادئة التي تحملها ملامح وجهه المتزن والواثق، وعلى الرغم من أنني لم أكن قد قرأت له بعد في تلك المرحلة المبكرة، إلا أن الأقدار كانت تعد لي محطة مهمة في مسيرتي المهنية؛ ففي العام نفسه، أخبرني الزميل أشرف ندا بأنني مرشح للقاء الأستاذ محمد سلماوي ضمن عدد من الزملاء المجيدين لفن الإخراج الصحفي، استعدادا لإطلاق الإصدار الفرنسي الجديد.

ذهبت في الموعد المحدد مع المجموعة، والتقينا الكاتب الكبير في مكتبه بمقر"الأهرام ويكلي"، حيث كان يشغل منصب مدير التحرير وقتها، نظر إلينا الأستاذ سلماوي نظرة فاحصة، ثم بدأ بالحديث، مستعرضا أبعاد المشروع الجديد، وبعد أن انتهى من حديثه، طلبت الكلمة وقلت له:"أنا لي شرط واحد!

". ابتسم الأستاذ ابتسامة تحمل قدرا من الاندهاش، هكذا شعرت وقتها، وربما كنت مخطئا في تحليلي لنظراته. سألني بهدوء:"ما هو شرطك؟

"، فقلت له:"يجب أن تطلب لي الإذن أولا من الأستاذ عبد الوهاب مطاوع، رئيس تحرير مجلة الشباب حيث أعمل الآن". نظر إلى بتأمل وسألني:"هل أنت معين في المجلة؟

"، أجبت:"لا"، فقال:"ولماذا إذن تحتاج إلى استئذان الأستاذ عبد الوهاب؟ "، قلت له:"هو من استقبلني بالمؤسسة، وأعتقد أنه من اللائق أن نستأذنه قبل أن أنتقل للعمل في مكان آخر"، سألني مجددا:"وماذا إن رفض؟ "، فقلت دون تردد:"إذن لن أعمل معك".

أذكر جيدا أنه توقف عن الابتسام ونظر لي باندهاش، ولاحظت يومها أنه كتب شيئا ما في ورقة موضوعة أمامه، وقتها اعتقدت بأنه قد استبعدني تماما من الفريق، لكن المفاجأة جاءت حين اتصل بي بعد أيام ليبلغني أنه اتصل بالفعل بالأستاذ عبد الوهاب مطاوع واستأذنه، وأن الأستاذ عبد الوهاب وافق، وأنه بإمكاني العمل معه، شعرت بارتياح نفسي شديد؛ فما كان يصح أبدا أن أعمل في مكان آخر داخل المؤسسة من خلف ظهر معلمي الأول. كان العمل مع الأستاذ سلماوي —هكذا كنا نناديه دوما— تجربة ثرية بكل المقاييس.

فالاقتراب من قامة مثقفة ومستنيرة بحجمه يثير الأذهان ويحث على الانطلاق للمعارف، فهو لم يكن يتحدث عن الثقافة والحرية والفكر المستنير فقط، بل كان يمارسها في تعاملاته معنا أيضا، والحقيقة أنني لم أكن قد درست اللغة الفرنسية من قبل، سواء في المدرسة أو الجامعة، لكن الأستاذ سلماوي لم يكتف بتطوير مهاراتنا الصحفية، بل وفر لنا منحة عبر المركز الثقافي الفرنسي، أتاحت لي شخصيا تعلم الفرنسية بل وإجادة التحدث بها أيضا.

محمد سلماوي هو الأديب، والروائي، والمسرحي المصري البارز، وهو أحد أبرز القامات الصحفية والثقافية في مصر والعالم العربي، تميزت مسيرته بالجمع بين الإبداع الأدبي، والعمل الصحفي، والإدارة الثقافية، حاصل على ليسانس الآداب من قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة عام 1966، وحاصل على دبلوم مسرح شكسبير من جامعة أكسفورد بإنجلترا عام 1969، وماجستير في الاتصال الجماهيري من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1975. وهو ليس صحفيا عاديا، بل هو صاحب فكر عالمي، ورؤية مؤسسية مستنيرة، أدركت ضرورة بناء جسر ثقافي وصحفي ينقل الرؤية المصرية والعربية إلى العالم الناطق بالفرنسية، بمعايير مهنية دولية حازمة، فأرسى مدرسة قيادية فريدة في إدارة التحرير، جمعت بين الحزم الكلاسيكي لمؤسسة الأهرام العريقة، وإتاحة مساحات واسعة للإبداع، وحرية الرأي ورعاية الطاقات الشابة لضمان استمرار التجربة ونجاحها.

والحقيقة أن قيمة الكاتب الكبير محمد سلماوي تتجلى بلا شك في قدرته الفذة على الجمع بين أدوار متعددة؛ فهو الصحفي الملتزم بدقة الطرح، والأديب المسرحي والروائي صاحب الرؤية الليبرالية، وصاحب الأعمال الفكرية البارزة مثل مسرحية"الجنزير" التي واجهت التطرف بشجاعة في وقت حرج، وكاتب رواية"أجنحة الفراشة"، التي أظهر فيها رؤيته للتغيير عام 2011 بطريقة أنيقة وملهمة، وهو من تتميز كتاباته القومية والثقافية بالعمق والاتزان ودفاعه المستميت عن حرية الفكر وحقوق الكتاب. عمل محمد سلماوي بمؤسسة الأهرام عقودا طويلة؛ حيث شغل منصب محرر الشؤون الخارجية بجريدة الأهرام اليومية، ثم مدير تحرير جريدة الأهرام ويكلي، ثم مؤسسا ورئيسا لتحرير جريدة الأهرام إبدو الصادرة بالفرنسية، كما شغل منصب رئيس مجلس الأمناء ورئيس مجلس تحرير جريدة المصري اليوم.

وانتخب رئيسا لاتحاد كتاب مصر، وأمينا عاما للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب لعدة دورات، وتولى منصب وكيل وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية، وأسس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988 وكان أول أمين عام له، كما اختير متحدثا رسميا باسم"لجنة الخمسين" لصياغة الدستور المصري عام 2013. أما على صعيد الدبلوماسية الثقافية، فيعد محمد سلماوي سفيرا حقيقيا للثقافة المصرية في المحافل الدولية، سواء من خلال توليه الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، أو وكالة وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية، ولعل أحد أبرز دلالات مكانته التاريخية والرمزية هي ثقة أديب نوبل نجيب محفوظ المطلقة فيه، حين اختاره ليمثله شخصيا ويستلم عنه جائزة نوبل في الأدب بالعاصمة السويدية ستوكهولم عام 1988.

إن الحديث عن محمد سلماوي هو حديث طويل وشيق عن أسلوب راق في التعامل، وقيادة هادئة تدير الأزمات الصحفية والإدارية بحكمة، وبلمسات إنسانية نبيلة جمعته بفريق العمل عبر سنين طويلة، وتركت في نفوس كل من عمل معه قدرا هائلا من الاحترام والمحبة، إنه بحق أحد عظماء صاحبة الجلالة الذين تركوا أثرا لا يمحى في بلاطها لدى كل من اقترب منه. نواف سلام: لبنان دفع ثمنا باهظا نتيجة الحروب التي جر إليهابرلماني: التكامل بين القاهرة والرياض صمام أمان المنطقةخاص..

الزمالك يحسم شروط رحيل بيزيرا.. وموقفه من المشاركة في التدريباتسعر الذهب اليوم في مصر.. الجنيهات والسبائك الذهبية تحقق مكاسب جديدة

GooglePlease follow us on Google to support us
لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

Mobtada /  🏆 2. in EG

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين