كشفت دراسة علمية حديثة تفاصيل جديدة عن اللحظات الأخيرة في حياة أربعة أطفال من حضارة الإنكا، بعد إخضاع مومياواتهم لفحوصات التصوير المقطعي المحوسب، لتكشف النتائج عن معلومات لم تكن معروفة منذ اكتشاف الرفات قبل عقود.
وزير الاستثمار يبحث مع «Afreximbank» و«SACE» دعم توسع الشركات المصرية في أفريقيادراسة تكشف دور اللحوم في فرص بلوغ سن المئة لدى كبار السنوعاش الأطفال قبل نحو 500 عام، قبل أن يتم تقديمهم كقرابين ضمن طقوس"كاباكوتشا" التي كانت تمثل أحد الطقوس المهمة لدى الإنكا، حيث كانت أجساد الضحايا تُترك في مواقع مرتفعة بجبال الأنديز باعتبارهم وسطاء أو"رسلًا للآلهة".
وأظهرت الفحوصات أن واحدة على الأقل من الضحايا لم تُقتل في المكان الذي عُثر فيه على جثمانها، إذ تشير الأدلة إلى أن فتاة تبلغ من العمر نحو 10 سنوات قُتلت في موقع آخر، قبل نقل جثمانها إلى منطقة جبلية مرتفعة. وكشفت الفحوصات أيضًا أن أعضاء من منطقة الصدر والبطن أزيلت من جسد الفتاة، واستُبدلت بالحجارة والمنسوجات قبل لف الجثمان ووضعه في وضعية جلوس، مع ثني الركبتين باتجاه الذقن، ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل أول دليل على إجراء عملية تحضير متعمدة لإحدى هذه الجثث بهدف الحفاظ عليها أو معالجة ما اعتُبر عيوبًا جسدية.
وشملت الدراسة رفات أربع ضحايا: ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين 8 و14 عامًا، بالإضافة إلى المومياء الشهيرة المعروفة باسم"سيدة أمباتو" أو"عذراء الجليد"، والتي يُعتقد أنها كانت في الرابعة عشرة من عمرها تقريبًا عند وفاتها. وأظهرت الفحوصات أن بعض الأطفال كانوا يعانون من أمراض وإصابات قبل وفاتهم، وهو ما يتعارض مع بعض الروايات الإسبانية القديمة التي وصفت ضحايا طقوس الكاباكوتشا بأنهم كانوا يتمتعون بصحة مثالية وخلو أجسادهم من العيوب.
وقالت داغمارا سوشا، عالمة الآثار بجامعة وارسو والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن النتائج العلمية الحديثة تشير إلى ضرورة التعامل بحذر مع الروايات التاريخية، موضحة أن الفحوصات كشفت صورة مختلفة عن الوصف الذي قدمه بعض المؤرخين الأوروبيين. وأظهرت فحوصات مومياء الفتاة البالغة من العمر 8 سنوات، التي عُثر عليها في جبل أمباتو، وجود تضخم في المريء، ربما كان مرتبطًا بمرض شاغاس، إلى جانب ندوب في الرئتين قد تكون ناتجة عن الإصابة بالسل.
ويرجح الباحثون أن هذه الأمراض كانت منتشرة بين سكان إمبراطورية الإنكا في ذلك الوقت، ما يعني أن اختيار الأطفال للطقوس لم يكن بالضرورة مرتبطًا بتمتعهم بصحة مثالية، كما أشارت بعض المصادر التاريخية. تشير نتائج الدراسة إلى أن الأطفال الأربعة الذين تم فحصهم لقوا حتفهم نتيجة إصابة قوية في الرأس، ويعتقد الباحثون أن الضربة ربما نُفذت باستخدام عصا خشبية. وتشير المصادر الإسبانية القديمة إلى أن طرق قتل ضحايا طقوس الكاباكوتشا كانت متعددة، إذ تعرض بعضهم للخنق، بينما قُتل آخرون بطرق مختلفة.
وبعد وفاتهم، كانت جثامين الأطفال تُترك في مواقع مرتفعة، حيث ساعد الهواء الجاف والبارد على ارتفاعات تقارب 5800 متر فوق مستوى سطح البحر في الحفاظ على أجسادهم بصورة طبيعية. كانت طقوس الكاباكوتشا تتضمن تقديم أطفال ومراهقين، من الذكور والإناث، كقرابين في طقوس دينية، ثم وضع جثامينهم بالقرب من قمم الجبال المرتفعة. وبحسب بعض الروايات الإسبانية القديمة، ظل يُنظر إلى هؤلاء الأطفال بعد وفاتهم باعتبارهم وسطاء بين عالم الأحياء والآلهة في معتقدات الإنكا.
وتشير روايات تاريخية إلى أن أفراد المجتمع كانوا يعودون إلى بعض هذه المومياوات طلبًا للمشورة أو الموافقة على أمور مهمة، وهو ما يدعم فكرة استمرار مكانتهم الدينية بعد الوفاة. وتقول سوشا إن الأدلة تشير إلى أن هؤلاء الأطفال ظلوا، في نظر مجتمعهم، يؤدون دورًا كحلقة وصل بين الأحياء والآلهة الأنديزية لفترة طويلة بعد وفاتهم.
فحوصات التصوير المقطعي طقوس كاباكوتشا
