تحليل لظاهرة محاكم السوشيال ميديا في مصر وتطور أدوات وزارة الداخلية وخدماتها الاجتماعية في مواجهة الشائعات وصفحات ميدان الإخوانية.
تناول الكاتب محمود بسيوني في مقال له ظاهرة تصاعد الجدل العام على منصات التواصل الاجتماعي حول واقعة صانعة المحتوى التي ألقي القبض عليها عقب نشر مقاطع تتعلق بزوجها المحتجز على ذمة قضية مخدرات، قبل أن تقرر النيابة العامة إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه على ذمة التحقيقات، إلى جانب واقعة أخرى تتعلق بالقبض على أعضاء إحدى الصفحات الإخوانية. وتطرق المقال إلى ما وصفه ب محاكم السوشيال ميديا ، حيث تتحول وقائع لم تستكمل مراحلها القانونية إلى محاكمة كاملة على شاشات الهواتف، قبل أن تنتهي النيابة من تحقيقاتها أو يقول القضاء كلمته الأخيرة.
محاكم السوشيال ميديا وتجاوز التحقيقات
أشار الكاتب إلى أن القضية الأكبر من الواقعة نفسها هي تحول التعاطف إلى حكم، والرواية إلى حقيقة، والادعاء إلى إدانة، والمنشور إلى ما يشبه حكم المحكمة. ورغم التأكيد على حق أي مواطن في التعبير أو تقديم شكوى، إلا أن الخطر يقع في اللحظة التي يتم فيها تخطي مراحل التحقيق القانوني وإصدار أحكام مسبقة على المنصات الرقمية.
ولفت الانتباه إلى أن بعض الأصوات من كُتاب وباحثين يُفترض فيهم التحلي بالمعرفة والتريث، دخلوا مبكرًا في سِجال عام حول الوقائع ورسموا صورة مغلوطة في سياق انتقاد أوسع لمؤسسات الدولة، رغم علمهم بأن التحقيق مكانه النيابة والحكم مكانه المحكمة.
دور الصفحات الإخوانية في تضليل الرأي العام
ذكر الكاتب أن شرارة الاشتعال كانت من الصفحات الإخوانية التي تديرها مجموعة ميدان في الخارج، والتي لم تكتفِ بنشر الواقعة بل أعادت نشر وقائع قديمة وفبركت صور وفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي بكثافة بهدف التشكيك في أداء وزارة الداخلية وإجراءاتها، لتصنع رأيًا عامًا غاضبًا وتفتح ثغرة للفوضى.
وحذر من أن الأمن والعدالة لا يستقيمان تحت ضغط أيًا كان مصدره، مؤكدًا أن الدفاع هنا ليس عن الوزارة وليس اتهامًا لأحد، وإنما دفاع عن فكرة أكبر هي المحافظة على دولة القانون وعدم المساس بحالة الاستقرار والأمن في مصر.
وتساءل الكاتب عما إذا كان كل من كتب وانتقد يبحث عن العدالة لمتهم لم تثبت إدانته، أم لأنه منزعج من وزارة الداخلية ووجد الفرصة في موجة هجوم منسق تقوده صفحات معروفة الهوى والهوية قادمة من خارج مصر ويقف خلفها تنظيم إرهابي يبحث عن مظلومية تحرك الناس ضد مؤسسات دولتهم، بما يخرب حالة الأمن والأمان في محيط مضطرب.
تطور أدوات وزارة الداخلية وخدماتها
أوضح الكاتب أن وزارة الداخلية تبدو هدفًا رئيسًا في معركة الوعي، ليس فقط لأنها خط الدفاع الأول عن الدولة والشعب، وإنما لأن صورتها تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ تطورت أدواتها وتوسعت قنوات تواصلها مع المواطنين، وأصبحت سرعة الاستجابة للشكاوى والاستغاثات جزءًا من حضورها اليومي، إلى جانب اتساع نطاق الخدمات والمبادرات الاجتماعية.
فالوزارة كانت أول من استجاب لتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالتخفيف عن المواطنين، وقامت بتطبيق نظام الشباك الواحد بوحدات المرور، وألغت شرط تقديم معدات السلامة، مما ساهم في خفض القيمة الإجمالية للترخيص، كما وسعت قنوات تقديم الخدمات وأدخلت مزيدًا منها في المسار الإلكتروني، من المرور والأحوال المدنية والأدلة الجنائية وتصاريح العمل والهجرة والجنسية وغيرها.
وأضحت فلسفة عمل الوزارة هي الاستجابة السريعة، فكم من منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل استغاثة ثم بعدها مباشرة تعلن صفحة الوزارة التعامل القانوني مع الواقعة وتحديد أطرافها واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها، مما يعكس صورة جديدة للأمن لا ينتظر فيها المواطن الوصول إلى المؤسسة، بل تتحرك المؤسسة مباشرة إلى المواطن.
البعد الاجتماعي في عمل الوزارة
أشار الكاتب إلى أن الدور الاجتماعي للوزارة يزعج البعض أيضًا، فلم تعد مبادرة كلنا واحد مرتبطة بظروف معيشية استثنائية، وإنما تحولت إلى شبكة واسعة من المنافذ والشراكات التي تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، وامتدت يدها إلى المرضى والأيتام وكبار السن، وشاركت في حملات التبرع بالدم، والقوافل والمساعدات الموجهة للفئات الأَولى بالرعاية، ومبادرات الرعاية الصحية من خلال مستشفيات الشرطة، والاهتمام بذوي الهمم ومحاولات دمجهم اجتماعيًا، وتوفير المستلزمات والحقائب المدرسية، كما أطلق مأمورو أقسام ومراكز الشرطة مبادرة لمساندة محدودي الدخل.
وأكد الكاتب أن الوزارة تدرك الظروف المحيطة بالناس والتحديات الاقتصادية الضاغطة، وتتحرك لمساندة دولتها وشعبها لتحقيق الحماية الاجتماعية، وهي ليست وظيفة منفصلة عن الأمن كما قد يبدو، إنها جزء من الأمن الإنساني بمعناه الأوسع، حيث ترى المؤسسة الإنسان باعتباره محور كل تحركاتها.
وزارة الداخلية المصرية محاكم السوشيال ميديا صفحات ميدان الإخوانية النيابة العامة محمود بسيوني الذكاء الاصطناعي مبادرة كلنا واحد
