مصر وألمانيا تبحثان تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة في منتدى القاهرة للتغير المناخي، مع التأكيد على كفاءة الطاقة والتمويل المبتكر وأهداف الطاقة المتجددة.
استضافت السفارة الألمانية بالقاهرة الفعالية الـ106 من منتدى القاهرة للتغير المناخي ، وهي حلقة نقاش رفيعة المستوى حول انتقال الطاقة في مصر والجدوى الاقتصادية للعمل المناخي. وشهدت الأمسية، التي قدمتها هانا براندت الملحق الثقافي ورئيسة قسم المراسم ب السفارة الألمانية ، الاحتفال بمرور 15 عامًا على تأسيس المنتدى كمنصة للحوار.
التزام ألمانيا بدعم التحول الطاقي
جدد السفير يورغن شولتز، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مصر، تأكيده على التزام ألمانيا بالوقوف إلى جانب مصر في سعيها لتحقيق أهدافها المناخية الدولية. وأشار إلى أن كفاءة الطاقة والتوليد اللامركزي للطاقة المتجددة يمثلان خطوات عملية في المرحلة القادمة.
وقال السفير شولتز إن ألمانيا تعد شريكًا لمصر في قطاع الطاقة منذ عام 1963، حيث التزمت بتقديم أكثر من 1.87 مليار يورو في إطار التعاون المالي والفني. وباعتبارها أكبر مانح ثنائي لبرنامج نوفي، اضطلعت ألمانيا بدور تمكيني في جذب استثمارات خاصة كبيرة إلى مسار التحول في قطاع الطاقة في مصر.
وأضاف أن ألمانيا مستعدة لمواصلة دعمها للتحول في قطاع الطاقة في مصر، وتقديم آليات تمويل مبتكرة من شأنها تحفيز الاستثمارات الخاصة، وأعرب عن تطلع السفارة إلى إعلان مصر عن الإصدار الثالث من مساهماتها المحددة وطنيًا.
أولويات مصر لتحويل الطموحات المناخية
بالنيابة عن الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ألقى الدكتور صابر عثمان، مساعد الوزيرة للاستدامة والمسؤولية المجتمعية ورئيس قطاع التغيرات المناخية بالوزارة ونقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ UNFCCC والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، الكلمة الرئيسية.
وحدد عثمان ثلاث أولويات لتحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة: أولًا، تحديث موثوق للمساهمات المحددة وطنيًا يستند إلى بيانات دقيقة وتمويل واقعي؛ ثانيًا، تعزيز نظم الشفافية والقياس والإبلاغ والتحقق، والتي من شأنها مساعدة قطاع الصناعة أيضًا على التوافق مع متطلبات مثل آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي؛ وثالثًا، تحقيق تكيف قابل للقياس من خلال خطة التكيف الوطنية.
تجربة ألمانيا وفرص مصر في الطاقة النظيفة
في تمهيده للنقاش، استشهد هندريك باركلينج، رئيس القسم العلمي والمناخ بالسفارة الألمانية، بتجربة تحول الطاقة في ألمانيا Energienende، والتي ارتفعت خلالها مساهمة مصادر الطاقة المتجددة من 6% من إجمالي الكهرباء في عام 2000 إلى ما يقرب من 56% في العام الماضي.
واستعرض الفرص الاقتصادية، وتحديات استقرار الشبكة، والدعم الشعبي الذي ولده هذا التحول، مقدمًا هذه التجربة كنقطة مرجعية لمسار مصر الخاص وليس كقالب جاهز للاستنساخ، مع الإشارة إلى المزايا الفريدة التي تتمتع بها مصر في مجالات كالهيدروجين الأخضر.
أدار الجلسة النقاشية، التي حملت عنوان الطاقة النظيفة والجدوى الاقتصادية للعمل المناخي، الدكتور ميغيل هاوبريخ، رئيس القسم الاقتصادي بالسفارة الألمانية بالقاهرة.
وجمعت الجلسة كلا من: الدكتور محمد السبكي، الرئيس التنفيذي الأسبق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة ورئيس مجلس الطاقة العالمي في مصر؛ وعمرو عبد العزيز، مدير عام التخفيف وآليات الكربون بوزارة التنمية المحلية والبيئة؛ والدكتور كريستوف شيفر، المدير القطري لبنك التنمية الألماني KfW؛ والمهندس أشرف حماسة، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة؛ وسعيد أبو حسين، المدير الفني لشركة هايدلبرج ماتيريالز مصر.
تحديات التمويل والبنية التحتية
أشار المتحدثون إلى تقديم موعد تحقيق أهداف مصر لتصل نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028، و65% بحلول عام 2040.
وتتبع الدكتور السبكي الأساس التشريعي للطاقة المتجددة في البلاد، وحدد الانتقال نحو سوق كهرباء حر وتنافسي كونه التحدي الرئيسي على المدى القريب، إلى جانب تيسير قواعد التنفيذ وتقاسم المكاسب الناتجة عن توفير الوقود لتوسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية على الأسطح.
من جانبه استعرض عمرو عبد العزيز جهود الوزارة في مجال التخفيف والنظام الرقمي للقياس والإبلاغ والتحقق MRV، والدراسات المتعلقة بتأثير آلية CBAM على الصناعة، مشيرًا إلى أن سوق الكربون يعد أداة للمساعدة في جعل المشاريع قابلة للتمويل المصرفي.
وأوضح المهندس أشرف حماسة أن التحدي لم يعد يكمن في سرعة إضافة مصادر الطاقة المتجددة، بل في مدى فاعلية دمجها، مشددًا على أهمية قدرة الشبكة الكهربائية واستقرارها وتحديث أصول الغاز الحالية، وبناء شراكات قوية، مع الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي كعامل تمكين تتزايد أهميته.
وشرح سعيد أبو حسين كيف يتعامل قطاع كثيف الاستهلاك للطاقة مثل قطاع الأسمنت مع جهود إزالة الكربون، وذلك من خلال الاعتماد على الوقود البديل، والطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، واسترداد الحرارة المهدرة، ووصف آلية CBAM بأنها تحد وفرصة في آن واحد من شأنها مكافأة الاستثمارات المبكرة في الإنتاج منخفض الكربون.
في حين حدد الدكتور كريستوف شيفر العوامل التي تجعل مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق قابلة للتمويل، وتشمل إطارًا تنظيميًا مستقرًا، وعقود شراء طويلة الأجل موثوقة، وشبكة كهرباء جاهزة، وإعدادًا سليمًا للمشاريع، والمزيج المناسب من التمويل الميسر والخاص، بحيث يسهم كل يورو من الأموال العامة في حشد المزيد من الاستثمارات الخاصة.
كما أضافت المناقشات المفتوحة مع الحضور أهمية كفاءة استخدام الطاقة من جانب الطلب والانتقال العادل، بما في ذلك الإدارة المسؤولة للمعدات بعد انتهاء عمرها الافتراضي.
وفي الختام، وجهت السيدة براندت الشكر لمدير الجلسة والمتحدثين والضيوف، وأكدت على أهمية الشراكة الممتدة لخمسة عشر عامًا والتي بني عليها منتدى القاهرة للتغير المناخي، لا سيما مع اقتراب موعد مؤتمر الأطراف COP31 واستضافة مصر لعدد من التجمعات الدولية المعنية بالمناخ والبيئة في السنوات القادمة.
الطاقة النظيفة منتدى القاهرة للتغير المناخي مصر وألمانيا الطاقة المتجددة السفارة الألمانية COP31 برنامج نوفي
