من شواطئ العلمين الجديدة، لا تستضيف مصر مجرد منتدى اقتصادي أفريقي، وإنما تضع منصة دائمة لإعادة رسم خريطة التجارة والاستثمار داخل القارة، مع انطلاق الدورة الأولى من منتدى العلمين أفريقيا خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بمشاركة قيادات سياسية واقتصادية ومؤسسات تمويل وشركات من مختلف الدول الأفريقية.
منتدى العلمين أفريقيا.. مصر تفتح أبوابها للقارة بالأرقام والاتفاقيات والحوافزمن شواطئ العلمين الجديدة، لا تستضيف مصر مجرد منتدى اقتصادي أفريقي، وإنما تضع منصة دائمة لإعادة رسم خريطة التجارة والاستثمار داخل القارة، مع انطلاق الدورة الأولى من منتدى العلمين أفريقيا خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بمشاركة قيادات سياسية واقتصادية ومؤسسات تمويل وشركات من مختلف الدول الأفريقية.
يقام المنتدى بالتعاون بين الحكومة المصرية والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، وبمشاركة الاتحاد الأفريقي، ويستهدف تحويل الفرص الاقتصادية الأفريقية من مجرد خطط وأفكار إلى مشروعات واستثمارات وشراكات قابلة للتنفيذ. تكشف الأرقام أن اختيار مصر لاستضافة هذا الحدث ليس منفصلًا عن ثقلها التجاري والاستثماري داخل القارة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الأفريقي نحو 9.9 مليار دولار خلال 2024، مقابل 9.2 مليار دولار في 2023، بنسبة نمو بلغت 7.6%.
قفزت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأفريقي خلال 2024 إلى نحو 7.8 مليار دولار مقابل 7.4 مليار دولار في 2023، بزيادة بلغت 5.4%، بينما ارتفعت الواردات المصرية من دول الاتحاد الأفريقي إلى نحو 2.1 مليار دولار مقابل 1.8 مليار دولار. وتتركز الصادرات المصرية في أسواق أفريقية رئيسية، على رأسها ليبيا والمغرب والجزائر والسودان وتونس، والتي استحوذت مجتمعة على نحو 69.1% من إجمالي الصادرات المصرية إلى القارة خلال 2024.
وتتنوع المنتجات المصرية المصدرة إلى أفريقيا بين الأسمنت والملح والبلاستيك والمنتجات الغذائية والحديد والصلب والمنتجات الزراعية، بما يعكس قدرة الصناعة المصرية على تلبية احتياجات أسواق القارة في قطاعات متعددة. ولم تتوقف حركة التجارة عند هذا المستوى، إذ سجلت الصادرات المصرية إلى دول أفريقيا نحو 3.142 مليار دولار خلال أول 5 أشهر من 2025، مقابل 3.139 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024، بينما بلغت الواردات نحو 745 مليون دولار.
تزداد أهمية التوجه المصري نحو أفريقيا مع دخول منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA» مرحلة التنفيذ، وهي منظومة تضم 55 دولة أفريقية وتستهدف إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية وخلق سوق أفريقية موحدة للسلع والخدمات. ووقعت مصر الاتفاقية في 2018، واستكملت إجراءات التصديق في 2019، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في يناير 2021، بينما بدأت التجارة التفضيلية في إطار مبادرة التجارة الموجهة في أكتوبر 2022.
بموجب ترتيبات الاتفاقية، بدأ تطبيق تخفيضات جمركية على 90% من السلع غير الحساسة وفق قواعد المنشأ، مع اختلاف نسب وفترات التخفيض بحسب الدول والسلع. وتضم الدول المطبقة للتخفيضات دولًا من بينها مصر وغانا وكينيا والكاميرون ورواندا وتنزانيا وموريشيوس، مع توسع نطاق التطبيق تدريجيًا. تمتلك مصر كذلك عضوية فاعلة في السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، التي تضم 21 دولة، بما يمنح الشركات المصرية إطارًا تجاريًا واسعًا للتحرك في أسواق شرق وجنوب القارة، إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وتكمن أهمية هذه الاتفاقيات بالنسبة لمصر في أن المستثمر الذي ينتج داخل السوق المصرية يستطيع الاستفادة من شبكة اتفاقيات تجارية واسعة للوصول إلى أسواق إقليمية وقارية، وهو ما يعزز جاذبية مصر كمركز للتصنيع والتصدير وليس مجرد سوق للاستهلاك. ولا تتوقف المزايا عند الاتفاقيات التجارية، إذ توفر مصر منظومة من الحوافز الاستثمارية يمكن للمستثمرين الأفارقة الاستفادة منها عند إقامة مشروعات إنتاجية وتصديرية داخل مصر. المناطق الحرة العامة والخاصة، التي توفر حوافز ضريبية وجمركية وإجراءات مبسطة للمشروعات، خاصة الموجهة للتصدير.
إعفاء السلع المصدرة أو المستوردة داخل نظام المناطق الحرة من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة وفق القواعد المنظمة. إعفاء المعدات والآلات ووسائل النقل اللازمة للمشروعات في المناطق الحرة من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة وفق النظام المطبق. توفير مراكز خدمات المستثمرين ووسائل رقمية لتسهيل تأسيس الشركات وإنهاء الإجراءات. الرخصة الذهبية للمشروعات المستوفية لشروطها، باعتبارها موافقة واحدة تشمل إنشاء المشروع وتشغيله وإدارته.
وفي المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، تتضمن الحوافز خصمًا بنسبة 50% من التكاليف الاستثمارية لمدة 7 سنوات للمشروعات المستوفية للشروط، إلى جانب نافذة واحدة للخدمات، وإعفاءات جمركية على المعدات والآلات والخامات وقطع الغيار اللازمة للتصنيع بغرض التصدير، فضلًا عن إعفاءات ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات المصدرة. وتزداد جاذبية مصر للمستثمر الأفريقي بفضل موقعها الجغرافي وشبكة النقل والموانئ وقناة السويس، التي تمر عبرها نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية.
وتشير بيانات الحكومة المصرية إلى أن الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر تتيح الوصول إلى سوق يصل إلى نحو 1.5 مليار مستهلك، بالتزامن مع مرور نحو 8% من التجارة العالمية عبر قناة السويس. وهنا تتحول مصر بالنسبة للشركات الأفريقية إلى أكثر من سوق نهائية؛ إذ يمكن أن تصبح قاعدة للتصنيع وإعادة التصدير إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية، مستفيدة من موقع مصر واتفاقياتها التجارية.
وتدعم الأرقام الاستثمارية كذلك موقع مصر كوجهة لرؤوس الأموال في القارة، إذ بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر نحو 15 مليار دولار خلال 2025 وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026 الصادر عن «الأونكتاد»، لتحتل مصر صدارة الدول الأفريقية في جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام. كما تشير بيانات الهيئة العامة للاستثمار إلى وجود 9 مناطق حرة عامة في مصر، بلغت استثماراتها نحو 39.2 مليار دولار حتى يونيو 2026، بينما وصلت صادراتها خلال 2025/2026 إلى نحو 26.7 مليار دولار، مع توفير نحو 254 ألف فرصة عمل حتى يونيو 2026.
تأتي أهمية المنتدى في أنه يحاول نقل العلاقة المصرية الأفريقية إلى مساحة أوسع تجمع الحكومات والمستثمرين والبنوك والمؤسسات المالية والشركات على طاولة واحدة. ويشارك في المنتدى أكثر من 20 من رؤساء الدول والحكومات أو ممثليهم، إلى جانب قيادات مؤسسات مالية إقليمية ودولية، بينما تستهدف الفعاليات بحث قطاعات مثل البنية التحتية والتجارة والمعادن الحرجة والتحول الرقمي والصحة والصناعات الجديدة.
كما يتضمن المنتدى لقاءات مباشرة بين الشركات والحكومات والمستثمرين، ومعرضًا للمشروعات والفرص الاستثمارية والقطاعات الإنتاجية والشركات الأفريقية، بما يفتح الباب أمام شراكات عابرة للحدود. المعادلة التي تطرحها مصر في العلمين تبدو واضحة اقتصاديًا: أفريقيا تمتلك الموارد والأسواق والفرص، ومصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا وبنية تحتية وشبكة اتفاقيات تجارية وخبرة صناعية وتمويلية يمكن أن تربط هذه العناصر ببعضها.
ولهذا لا يقتصر رهان منتدى العلمين أفريقيا على زيادة الصادرات المصرية إلى القارة، وإنما يمتد إلى إقامة مشروعات مشتركة، وتوطين الصناعة، وزيادة الاستثمارات البينية، وربط سلاسل الإمداد الأفريقية، وتحويل مصر إلى مركز للتصنيع والتجارة والخدمات الموجهة إلى الأسواق الأفريقية. وبذلك يصبح الرقم الأهم بالنسبة لمصر وأفريقيا خلال المرحلة المقبلة ليس فقط حجم التجارة الحالي البالغ 9.9 مليار دولار، وإنما حجم التجارة والاستثمارات التي يمكن أن تنتج عن تحويل الاتفاقيات والحوافز والموقع الجغرافي إلى مشروعات فعلية على الأرض.
رئيس بوروندي بمنتدى العلمين: قارتنا ثرية وتمتلك الموارد الطبيعية وينقصها آليات فعالةمنتدى العلمين أفريقيا.. مصر تفتح أبوابها للقارة بالأرقام والاتفاقيات والحوافزفرنسا ضد إيطاليا.. التعادل السلبي يحسم الشوط الأول
الاستثمار في مصر منتدى العلمين أفريقيا العلاقة المصرية الأفريقية
مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين
Similar News: يمكنك أيضًا قراءة قصص إخبارية مشابهة لهذه التي قمنا بجمعها من مصادر إخبارية أخرى.
ارتفاع معدل التضخم الشهري خلال أبريل 2026ارتفع معدل التضخم 1.2٪ خلال ابريل 2026 مقارنة شهر مارس 2026.
اقرأ أكثر »
مسئول بالتنمية المحلية: تكلفة المرحلة الأولى لمبادرة حياة كريمة تتجاوز 400 مليار جنيهنشر في: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 11:33 م | آخر تحديث: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 11:33 م
اقرأ أكثر »
النيابة تستدعي صبري نخنوخ من محبسه للتحقيق معه في اتهامات جديدةنشر في السبت 6 يونيو 2026 - 12:50 م | آخر تحديث: السبت 6 يونيو 2026 - 12:51 م
اقرأ أكثر »
بدء امتحانات الثانوية العامة 2026 بالدين والتربية الوطنية غداً بدون أسئلة مقاليةتنطلق غداً الأحد 21 يونيو 2026 امتحانات الثانوية العامة 2026 الدور الأول في جميع محافظات الجمهورية
اقرأ أكثر »
فوز كولومبيا على الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026نشر في: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 7:05 ص | آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 7:09 ص
اقرأ أكثر »
تنسيق الجامعات 2026.. قبل انطلاق المرحلة الأولى بشرى لطلاب الثانوية العامةتنسيق الجامعات 2026، يترقب طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور انطلاق تنسيق الثانوية العامة 2026، للالتحاق بالجامعات
اقرأ أكثر »
