بعد مرور 45 عامًا، اعتذر نبيل نعيم للسادات عن اغتياله، مؤكدًا أن قرار تصفيته كان خطأً استراتيجيًا وسياسيًا من الجماعة.
بعد مرور 45 عامًا على اغتيال الرئيس ال مصر ي محمد أنور السادات ، خرج نبيل نعيم ، أحد أبرز قيادات تنظيم الجهاد ال مصر ي السابق، باعتذار علني عن المشاركة في عملية الاغتيال التي وقعت في 6 أكتوبر 1981. وأكد نعيم في تصريحات متداولة أن الجماعة أخطأت في قرار اغتيال السادات ، واصفًا إياه بأنه كان خطأً استراتيجيًا كبيرًا أضر بمصلحة البلاد.
وقال نبيل نعيم إنه يتحمل مسؤوليته الشخصية عن هذا الخطأ، مشيرًا إلى أن قرار الاغتيال اتخذ في ظروف سياسية معقدة دون إدراك كامل للعواقب الوخيمة التي ستترتب عليه على المدى الطويل. وأضاف أن مراجعاته الفكرية الأخيرة دفعته لتقديم هذا الاعتذار بعد عقود من الصمت.
خلفية اغتيال السادات عام 1981
يعود تاريخ عملية اغتيال الرئيس السادات إلى 6 أكتوبر 1981، حين تعرض لمنصة العرض العسكري في مدينة نصر بالقاهرة، مما أسفر عن مقتله وإصابة عدد من كبار المسؤولين والضباط. كانت العملية تنفيذًا لخطة تنظيم الجهاد المصري، الذي كان يهدف إلى الإطاحة بالنظام وإقامة دولة دينية.
وقد اتُهم في تلك القضية عدد من القيادات البارزة، من بينهم نبيل نعيم، الذي اعتُقل وحُكم عليه بالسجن في أعقاب التحقيقات. وأثارت عملية الاغتيال صدمة واسعة في مصر والعالم، إذ كانت الأولى من نوعها التي تستهدف رئيسًا عربيًا خلال عرض عسكري.
وعلى مدار العقود التالية، شهدت الجماعة تطورات فكرية وسياسية متعددة، حيث أعلن عدد من قياداتها مراجعات فكرية وتخليهم عن العنف، وهو ما يعكس تحولًا في مواقفهم تجاه الدولة والمجتمع المصري.
نبيل نعيم: اعتذار بعد 45 عامًا
يُعد نبيل نعيم من الشخصيات التي لعبت دورًا محوريًا في تنظيم الجهاد خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وقد شارك في التخطيط لعمليات عدة. وبعد خروجه من السجن، انخرط في مراجعات فكرية أدت إلى تخليه عن الفكر الجهادي، ودعوته إلى نبذ العنف.
وفي تصريحاته الأخيرة، شدد نعيم على أن اغتيال السادات جاء بنتائج عكسية، إذ أدى إلى تشديد القبضة الأمنية على الجماعات الإسلامية وتراجع شعبيتها، فضلًا عن إضعاف قضايا التغيير السلمي. وقال إنه لو عاد به الزمن لن يشارك في مثل هذا القرار.
ولاقت تصريحات نبيل نعيم تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرحب بالاعتذار كخطوة شجاعة ومن يعتبره متأخرًا ولا يعوض الخسائر التي لحقت بمصر.
ردود فعل وتداعيات إقليمية
تزامن هذا الاعتذار مع تداول صفحات تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية مقطع فيديو قديمًا يدّعي وقوع وفاة نجل إحدى السيدات داخل قسم شرطة بمطروح، وهو ما نفته مصادر أمنية مؤكدة أن الحادثة سبق نشرها عام 2022 وتخص عنصرًا جنائيًا تم ضبطه في قضية سرقة وتوفي نتيجة هبوط حاد بسبب انسحاب المواد المخدرة.
وأوضحت المصادر أن الجماعة الإرهابية تستغل مثل هذه الوقائع القديمة وتحرفها لإثارة البلبلة، في محاولة يائسة لزعزعة الثقة في الأجهزة الأمنية. وأشارت إلى أن الإجراءات القانونية جارية لملاحقة مروجي هذه الادعاءات الكاذبة.
ويرى محللون أن اعتذار نبيل نعيم يأتي في إطار مراجعات فكرية أوسع تشهدها بعض الجماعات الإسلامية، وقد يسهم في تعزيز المصالحة الوطنية إذا ما تبعه خطوات عملية أخرى.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعكس هذا التطور تحولات عميقة في خطاب الجماعات الجهادية، التي بدأت تدرك فشل خياراتها العنيفة وتتجه نحو الاعتذار والمراجعة، وهو ما قد يكون له انعكاسات على مشهد السياسة في المنطقة.
نبيل نعيم محمد أنور السادات اغتيال السادات جماعة الجهاد مصر الإخوان المسلمين مراجعات فكرية
