أكد وزير الصحة والسكان أن قطاع الدواء يمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي والاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أن السوق بلغ حجمه 422 مليار جنيه بنمو 37% في 2025، وتقدمت مصر عالميًا إلى المرتبة 26. كما كشف عن خطط لرفع الصادرات الدوائية إلى 3 مليارات دولار بحلول 2030، مع دعم الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا. في سياق منفصل، رفض مجلس النواب طلب رفع الحصانة عن أحد الأعضاء لوجود شبهة كيدية.
النواب يرفض رفع الحصانة عن أحد الأعضاء لوجود شبهة كيدية وزير الصحة والسكان ، أن قطاع الدواء يمثل أحد الركائز الرئيسية للأمن الصحي والاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على دعم الصناعة الوطنية وتعميق التصنيع المحلي، وتوفير مخزون استراتيجي آمن من الأدوية والمواد الخام، بما يضمن استدامة توافر المستحضرات الدوائية للمواطنين، ويعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للصناعة الدوائية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟ »، بمشاركة الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، وبحضور عدد من رؤساء التحرير ومقدمي البرامج ورموز الإعلام والصحفيين المتخصصين في الملف الصحي.
وأوضح عبدالغفار أن سوق الدواء المصري أصبح سوقًا ضخمًا ومستقلًا وواعدًا، حيث بلغ حجم السوق خلال عام 2025 نحو 4 مليارات عبوة بقيمة 422 مليار جنيه، فيما سجل معدل نمو القيمة المالية نحو 37% مقارنة بعام 2024، بما يعكس قوة السوق المحلية وقدرة الصناعة المصرية على التوسع. وأشار إلى أن السوق الدوائي المصري لا يمثل فقط قاعدة استهلاكية كبيرة، وإنما يشكل قاعدة صناعية يمكن البناء عليها للتوسع في الإنتاج والتصدير، خاصة مع الاتجاه المتزايد نحو توطين الصناعات الدوائية الحديثة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات في خطوط الإنتاج.
وأشار وزير الصحة إلى أن قطاع الدواء يشهد معدلات نمو قوية انعكست على ترتيب السوق المصري عالميًا، حيث تقدمت مصر إلى المرتبة 26 عالميًا في حجم سوق المستحضرات الدوائية خلال عام 2025، مقارنة بالمرتبة 30 خلال عام 2024، فيما تستهدف الاستراتيجية الوصول إلى قائمة أكبر 20 سوقًا دوائيًا عالميًا بحلول عام 2030. وفي ملف الصادرات، أكد عبدالغفار أن الصناعة الدوائية المصرية انتقلت من التركيز على تلبية احتياجات السوق المحلية إلى التطلع بقوة نحو الأسواق الخارجية، حيث بلغت قيمة الصادرات الدوائية نحو 1.3 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع استهداف رفعها إلى نحو 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، من بينها نحو 1.34 مليار دولار موجهة إلى الأسواق الإفريقية.
وأضاف أن زيادة الصادرات الدوائية تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، موضحًا أن الرؤية الجديدة لا تقتصر على تصدير المنتجات المصنعة محليًا، وإنما تمتد إلى إنشاء مراكز ومجمعات تصنيع دوائي إقليمية داخل القارة الإفريقية، بما يسمح بنقل الخبرات المصرية وتوسيع نطاق الشراكات الصناعية وتعزيز الأمن الدوائي في القارة. وأكد عبدالغفار أن الدولة تضع توطين الصناعة الدوائية في مقدمة أولوياتها، باعتباره أحد أهم محاور تحقيق الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، موضحًا أن نسبة توطين المستحضرات الدوائية في مصر وصلت حاليًا إلى نحو 91%.
وأوضح أن خطة التوطين تتجه حاليًا إلى المراحل الأكثر تعقيدًا في صناعة الدواء، حيث تعمل هيئة الدواء المصرية على توطين أكبر 50 مادة خام فعالة مستوردة، تمثل نحو 78% من إجمالي واردات المواد الخام الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية البشرية. ويستهدف هذا التوجه بناء قاعدة صناعية وطنية أكثر تكاملًا وتقليل مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب التوسع في الصناعات الدوائية الحيوية والمستحضرات عالية التعقيد والأدوية النادرة والمبتكرة، بما يتماشى مع التطورات العالمية في صناعة الدواء.
وأكد وزير الصحة أن تأمين احتياجات السوق لا يعتمد فقط على حجم الإنتاج الحالي، وإنما يرتبط أيضًا بوجود مخزون استراتيجي من الأدوية والمواد الخام، بما يسمح بالتعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية، ويضمن استمرارية توفير العلاج للمواطنين. وأشار إلى أن تطوير قطاع الدواء يرتبط كذلك بتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، وهو ما يظهر في سلسلة من التحركات التي شهدها القطاع خلال العام الحالي، حيث بحثت هيئة الدواء المصرية مع شركات عالمية ومحلية خطط التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإمداد.
ولفت عبدالغفار إلى أن قطاع الدواء المصري يمتلك مقومات تؤهله للانتقال إلى مرحلة جديدة لا يقتصر فيها دوره على توفير احتياجات السوق المحلية، وإنما يصبح أحد محركات النمو الصناعي والتصديري، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة إنتاجية كبيرة وسوقًا محلية ضخمة وخبرات بشرية متراكمة. وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف الجمع بين الأمن الدوائي والتوطين والتصدير والابتكار، بما يضمن توفير الدواء الآمن والفعال للمواطن المصري، وفي الوقت نفسه تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الدوائية المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية هيئة الدواء المصرية حتى عام 2030، التي تقوم على خمسة محاور رئيسية تشمل تنمية سوق الدواء المصري، وتعميق وتوطين الصناعة الدوائية، وتعزيز الصادرات، وترسيخ الاعتراف الدولي والريادة التنظيمية، إلى جانب التحول الرقمي وتطوير منظومة التتبع الدوائي.
وزير الصحة سوق الدواء المصري التصنيع الدوائي المحلي الصادرات الدوائية مجلس النواب
