شدد وزير الخارجية على رفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل والالتزام بالقانون الدولي. في سياق متصل، أكد مقال تحليلي أن التباينات بين الولايات المتحدة وإيران تؤكد أن الحل السياسي والتفاوض هما الخياران الوحيدان المتبقيان. وأشار إلى أن استمرار المحادثات حول فتح مضيق هرمز ورفع الحصار يعكس توافقًا مبدئيًا رغم الخلافات على التفاصيل. كما توقع تجاوز الخلافات النووية إذا استعاد الطرفان الثقة المتبادلة، مشيرًا إلى أن تلازم الخطوات بين الجانبين هو المفتاح للحل النهائي في ظل الضغوط الانتخابية الحالية.
وزير الخارجية يشدد على رفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل والالتزام بالقانون الدولي«الكر والفر» فى المحادثات الجارية بين أمريكا وإيران عن طريق الوسطاء يؤكد مرة أخرى أن الطرفين معًا يدركان أنه لا طريق أمامهما إلا الحل السياسى ولا سبيل إليه إلا التفاوض.
كما يؤكد «وربما هذا هو الأهم» أن ما يجرى التفاوض بشأنه يجد قدرًا من التوافق العام من الطرفين ولو على مبادئه الأساسية وإن بقى الخلاف على تفاصيل الاقتراح وهو خلاف لا يستهان به لكنه لا يمنع استمرار التفاوض بل يؤكد صعوبته. بعيدًا عن البيانات المعلنة والتسريبات الصحفية المقصودة، فإن الحقائق تقول إنه ليس منطقيًا أن تستمر واشنطن فى التفاوض حول الاقتراح الأخير لما يقرب من شهر حتى الآن إلا إذا وجدت فيه أساسًا ممكنًا للحل.
وليس منطقيًا أن تقدم طهران هذا الاقتراح إلا إذا كان هناك توافق مبدئى على نقطة الانطلاق فى هذا الاقتراح وهى فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه بصورة فورية مقابل رفع الحصار على الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات. التطبيق السريع لهذا الجزء من الاتفاق يعنى بدء التفاوض فورًا على الحل النهائى لكل القضايا المعلقة أو على تفاصيلها العملية لأن التفاهم المبدئى على أسس حلها لابد أن تكون محل توافق من البداية.
الخلافات بشأن الملف النووى الإيرانى يمكن تجاوزها لو استعاد الطرفان شيئًا من الثقة المتبادلة. أسس الحل هنا كانت جاهزة قبل الحرب فى مباحثات عمان، والرئيس ترامب أكد مؤخرًا أن النووى الإيرانى لا ينبغى أن يقلق الأمريكيين أو العالم لأنه قد تم تدميره، والضغوط الأمريكية الآن من أجل بعض التنازلات الإيرانية فى بعض التفاصيل يقابلها طلب إيرانى يطلب المقابل فورًا ومقدمًا وهو ما تراه إدارة ترامب شروطًا غير مقبولة خاصة فى هذا التوقيت، وفى ظل استمرار الحديث عن الانتصار الكامل والصعوبات التى يواجهها ترامب والحزب الجمهورى فى الانتخابات التى لم يعد يفصلنا عنها إلا شهر واحد.
بالتأكيد.. لن يقبل أى طرف أن يكون هو المبادر بتقديم التنازلات، أو أن يقدمها بدون مقابل. ومع ذلك فإن الحلول ممكنة ولهذا يستمر التفاوض. وربما يكون تلازم الخطوات من الجانبين مفتاح الحل فى كل القضايا موضع الخلاف وليس فى النووى وحده.
النقطة الأهم هى ألا تنقطع المفاوضات حتى مع تسريبات مثل تلك التى روجت بطلب وزير الخارجية الأمريكى روبيو من الوزير الإيرانى «عراقجى» مغادرة أمريكا فورًا. وهو ما نفته إيران علمًا بأن روبيو نفسه هو الذى كان قد لطلب من عراقجى مد إقامته لاستكمال المباحثات التى استمرت حتى قبيل موعد سفره المحدد سلفًا ربما يؤكد هذا أن هناك فريقًا مازال لا يريد الاتفاق لكن على «الجانب الآخر» هناك زخم متزايد نحو الحل التفاوضى على الجانبين، وهناك «وهذا نادر جدًا» دعم علنى من أكثر الأجنحة تشددًا فى إيران للحل التفاوضى ولفريق المفاوضين!!
هذه كلها نقاط تقدم فى الموقف، ولكن يبقى أن من أشعل هذه الحرب العبثية لا يريد لها أن تنتهى، وفى محاولة تجنب السقوط الأخير لن يترك نتنياهو أى فرصة لتفجير الموقف واستمرار التورط الأمريكى فى حرب إيران.. فى المقابل كانت هناك مصادفة أن تتوافق التطورات الأخيرة فى محاولات إنهاء حرب إيران مع الانسحاب النهائى للقوات الأمريكية من العراق الشقيق بعد ربع قرن من حرب أمريكية دمرت العراق واستنزفت أمريكا وكلفت المنطقة الكثير وانتهت بالفشل كما انتهت حرب أفغانستان وكل الحروب التى خاضتها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.
ترامب اعتبر الانسحاب انتصارًا أمريكيًا ودعمًا لما جاء للحكم من أجله وهو إبعاد أمريكا عن التورط فى حروب خارجية والتركيز على قضايا الداخل لاستعادة «عظمة أمريكا» كما يراها هو والتيار المناصر له والذى أغضبه الخروج على هذا النهج بالتورط فى إيران لحساب إسرائيل. السؤال الحقيقى المطروح الآن هو: متى يكون الطرفان «الأمريكى والإيرانى» مستعدين لتقديم التنازلات المطلوبة للالتقاء على الحل الذى لا بديل عنه لهذه الحرب العبثية.
لا يمكن لإيران المحاصرة والمستنزفة أن تراهن على خيار الحرب، ولا يمكن لأمريكا التى تحتفل بالانسحاب «الآمن» من العراق أن تكرر الخطأ. التفاوض مسار إجبارى.. وإن كرهت إسرائي.
نهر النيل أمريكا وإيران التفاوض السياسي الملف النووي مضيق هرمز
