وإيه مناسبة إعادة «الأسطوانات المشروخة»، حول القرارات التاريخية للرئيس السادات، وتأثيرها على السيادة والوجود العسكرى فى سيناء، وفتح «محل نقاش»، والهجوم على زعيم وطنى صنع نصر أكتوبر، واستعاد الأرض والكرامة والكبرياء؟ يا سادة..
مصر على رأس المجموعة الثانية ببطولة كأس الأمم الأفريقية لرجال الطائرةوإيه مناسبة إعادة «الأسطوانات المشروخة»، حول القرارات التاريخية للرئيس السادات، وتأثيرها على السيادة والوجود العسكرى فى سيناء، وفتح «محل نقاش»، والهجوم على زعيم وطنى صنع نصر أكتوبر، واستعاد الأرض والكرامة والكبرياء؟
يا سادة.. الزمن تجاوز مثل هذه البرامج التى تفسد العلاقات بين الدول والشعوب، واعترف ألد أعداء السادات بحكمته ووطنيته، عندما قرر أن يذهب إلى آخر الدنيا لاستكمال تحرير الأراضى العربية المحتلة، ورفض أن يكون رهناً للمزايدات الكاذبة. يا سادة.. إنكم تستدعون ذكريات الزمن الكئيب، وكانت فيه جبهة اسمها «الصمود والتصدي»، تشكلت عام ١٩٧٧، لملاحقة مصر ومحاصرتها، وعزلها عن عالمها العربى، ومحاربتها فى كل مكان وتجويع شعبها، ولم يفعلوا مع إسرائيل واحداً على عشرة مما فعلوه مع مصر.
وهم: ليبيا وسوريا والعراق والجزائر ومنظمة التحرير، وطردوا مصر من جامعة الدول العربية، وفتحوا وسائل إعلامهم للهجوم الشرس، وأرسلوا للسادات وفداً من وزراء الخارجية العرب، يساومه بمليارات الدولارات، مقابل عدم ذهابه للقدس، ورفض السادات لأنه يعلم جيداً أن المساومة تستهدف إضاعة فرصة تاريخية لن تأتى مرة ثانية. يا سادة.. هل نسيتم الاجتماع التاريخى فى فندق مينا هاوس فى ديسمبر ١٩٧٧؟
وضم الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر، وكانت إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات، أبرزها الحل النهائى لمشكلة القدس واللاجئين، ولم تحضر السلطة الفلسطينية ولا سوريا والأردن، وبعد طول انتظار تم استبعاد العلم الفلسطينى من القاعة للغياب، وضاعت أهم فرصة فى تاريخ القضية الفلسطينية. يا سادة..
عانت مصر من المزايدات السياسية، وشرب كأسها المرّة أيضاً جمال عبد الناصر، ورطوه فى حرب ١٩٦٧، التى لم يكن مستعداً لها، وكان متفائلاً قبلها بشهر واحد فى عيد العمال، بالتنمية والخطة الخمسية، ويتحدث عن حلول حاسمة للفقر ورفع المستويات المعيشية. ابتزوه، وانطلقت المظاهرات من نفس المحرضين العرب، تسبّ عبد الناصر وتنزع عنه قيادة العروبة، وتندد بالزعيم العربى، الذى عاش ومات من أجل العروبة.. والخجل منهم يمنعنى من ذكر ماذا ألبسوا نموذجاً لشخصه فى المظاهرات.
وتكرر نفس مزاد الابتزاز، بعد حرب الاستنزاف التى كبّدت إسرائيل خسائر فادحة، وأُجهضت مبادرة وزير خارجية أمريكا وليام روجرز، لوقف إطلاق النار والتسوية السلمية، وضاعت الفرصة، وبقى الوضع على ما هو عليه. يا سادة.. ولم تسلم منهم حرب أكتوبر، التى أعادت الكرامة والكبرياء والشموخ لمصر والأمة العربية.. واتهموا السادات الزعيم التاريخى العظيم، الذى لم يتنازل، ودافع عن قضايا بلاده والقضايا العربية حتى النفس الأخير، لكنهم خونوه وحاصروه، واتخذوا ضده إجراءات عقابية لم يفعلوا مثلها مع إسرائيل.
ماذا كان يحدث «لو» خضع السادات للابتزاز؟.. الإجابة: «لو» تفتح عمل «الشيطان» الذى يعربد «الآن» فى المنطقة، ويضرب القضايا العربية المصيرية فى مقتل.
وطنية السادات ليست «محل نقاش»! كرم جبر
