في كل صباح، تبدأ معركة صغيرة داخل كثير من البيوت المصرية.. أم تبحث عن وجبة مدرسية سريعة لا تستغرق وقتًا طويلًا، وطفل يرفض الأطعمة التي لا يحبها، بينما يبدو اللانشون والبرجر والهوت دوج حلًا سهلًا يضمن أن يعود اللانش بوكس فارغًا.
سريعة لا تستغرق وقتًا طويلًا، وطفل يرفض الأطعمة التي لا يحبها، بينما يبدو اللانشون والبرجر والهوت دوج حلًا سهلًا يضمن أن يعود اللانش بوكس فارغًا.
لكن خلف هذه السهولة تختبئ معادلة صحية أكثر تعقيدًا، فليس كل ما يحبه الطفل يصلح أن يتحول إلى وجبة يومية، وما يوفر دقائق من وقت الأم قد يفرض ثمنًا على صحة الطفل إذا تحول إلى عادة غذائية متكررة. إلى الوجبة المدرسية بصورة منتظمة، خاصة أن هذه المنتجات لا تتوقف مخاطرها عند ارتفاع محتواها من الصوديوم والدهون، وإنما ترتبط أيضًا بمواد حافظة ومكونات تستخدم لإطالة مدة الصلاحية وتحسين اللون والطعم.
المشكلة ليست في سندوتش عابر بقدر ما تكمن في تكرار الاختيار نفسه، وتحول الوجبة السريعة من حل استثنائي إلى نمط غذائي ثابت، وهنا تصبح مسؤولية الأسرة أكبر من مجرد إرضاء ذوق الطفل، فالمطلوب هو بناء عادات غذائية توفر له البروتين والطاقة والعناصر الضرورية للنمو، من دون أن تتحول السرعة والراحة إلى مبرر للإفراط في الأطعمة المصنعة. منظمة الصحة العالمية، صنفت اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى للمواد المسرطنة للبشر، مؤكدة أن تناول 50 جرامًا يوميًا من هذه اللحوم يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 18%.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظام الغذائي الصحي للأطفال يجب أن يعتمد بدرجة أكبر على الأطعمة الطازجة أو قليلة التصنيع، مع الحد من الأطعمة الغنية بالصوديوم والدهون غير الصحية. من احتمال الإصابة بأمراض أخرى، مثل مرض السكري وسرطان المعدة وأمراض السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض الكبد الدهني، نتيجة السعرات الحرارية العالية والدهون المشبعة والمواد الحافظة ومكسبات اللون والطعم شديدة الضرر.
وكشفت دراسة أجرتها جامعة كوينز في بلفاست أن الفئران التي تناولت اللانشون الذي يحتوي على مادة النتريت، التي تضاف إلى اللحوم المصنعة لزيادة عمرها الافتراضي، ظهرت لديها أورام بنسبة 75% أكثر من تلك التي تناولت المنتج نفسه دون إضافة هذه المواد الكيميائية، حسبما نشرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية. ووراء انتشار هذه المنتجات لا تقف رغبة الأطفال وحدها، فهناك أسباب أخرى تدفع الأمهات إلى اللجوء إليها، أبرزها سهولة وسرعة تحضيرها، خاصة بالنسبة للأمهات العاملات.
وتقول إحدى الأمهات: «أنا عارفة إن اللانشون مش أحسن حاجة، لكن ابني مش بياكل غيره في المدرسة، ولو حطيتله جبنة أو بيض بيرجع باللانش بوكس زي ما هو». وتقول أم أخرى موظفة: «بشتغل وبنزل بدري، وساعات بكون محتاجة حاجة أجهزها بسرعة، واللانشون بيكون أسهل وأسرع حل». وهنا تظهر معادلة صعبة أمام الأسرة: طفل يريد الطعام الذي يحبه، وأم تبحث عن وجبة سريعة، وبين رغبة الطفل واحتياجات الأسرة اليومية تصبح مهمة اختيار مكونات اللانش بوكس أكثر صعوبة.
من جانبها، قالت الدكتورة مروة شعير، أستاذ مساعد التغذية الخاصة بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية: «المشكلة في الاعتماد عليها بصورة دورية ومتكررة، مينفعش الأمهات يبقى كل سندوتشات أطفالها لانشون وسجق وبرجر، يفضل أنها تبقى مرة واحدة فقط في الأسبوع». وتنصح الدكتورة مروة شعير قائلة: «دايمًا بنصح الأمهات إنهم يعملوا اللانشون والبرجر في البيت لو عايزين نقدمها لأطفالنا عشان نضمن إنها مفيهاش مواد ملونة أو مواد حافظة، وبالتالي هنضمن إنها خالية من أي مواد ضارة ليهم».
وترى الدكتورة مروة شعير أن الحل لا يقتصر على منع اللحوم المصنعة، وإنما يجب توفير بدائل يحبها الطفل، مثل التونة بالمايونيز والبقوليات لأنها بروتين نباتي، وأنواع الجبن الطبيعية، والابتعاد عن الجبن نباتية الدهون، مع إضافة الخضروات إلى اللانش بوكس، مثل شرائح الخيار والجزر والفلفل، لاحتوائها على فيتامين سي. وتقترح أستاذ مساعد التغذية الخاصة بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أيضًا إضافة سندوتش مربى أو حلاوة سبريد أو تمر لمنح الجسم طاقة ونشاطًا.
وتؤكد الدكتورة على ضرورة الاهتمام بالماء، مؤكدة أنه «أساس الحياة»، خاصة أن الأطفال يتحركون كثيرًا خلال اليوم، وبالتالي يحتاجون إلى تعويض السوائل التي يفقدها الجسم. بينما، حذّرت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة، وأخصائي جودة الرعاية الصحية والسلامة والصحة المهنية، من خطورة الإفراط في تناول، مؤكدة أنها تمثل خطر كبير لما تحتويه من نسب مرتفعة من الصوديوم والدهون المشبعة والمواد الحافظة.
وشددت على خطورة اللحوم المُصنَّعة مثل السجق والبسطرمة والبرجر والبيف المعلب، لارتفاع محتواها من الصوديوم والمواد الحافظة النترات والنتريت، ما قد يؤدي إلى عطش شديد وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم وخفقان وصداع، فضلًا عن احتمالات التسمم الغذائي وإجهاد الكبد والكلى، مؤكدة أن مرضى الضغط والقلب والكلى والقولون، وكذلك الأطفال وكبار السن، هم الأكثر تضررًا من تناولها. - مياه بدل المشروبات المحلاة
وجبة مدرسية اللانشون ساندوتش المدرسة اللانش بوكس
