جوبر بعد الحرب.. سوري يحرس ذكرياته بحديقة معلقة وسط الدمار

مصر أخبار أخبار

 جوبر بعد الحرب.. سوري يحرس ذكرياته بحديقة معلقة وسط الدمار
مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين

بين أنقاض منزله في حي جوبر بالعاصمة السورية دمشق، يحاول محمد زيدان، البالغ 62 عامًا، أن يتمسك بالحياة بطريقة تبدو بسيطة، لكنها تحمل بالنسبة إليه الكثير من ال...

بين أنقاض منزله في حي جوبر بالعاصمة السورية دمشق، يحاول محمد زيدان، البالغ 62 عامًا، أن يتمسك بالحياة بطريقة تبدو بسيطة، لكنها تحمل بالنسبة إليه الكثير من المعاني والذكريات.

فالرجل الذي فقد ابنه خلال سنوات الحرب، ثم فقد زوجته التي لم تحتمل الحزن على ولدها، اختار أن يملأ جزءًا من المكان الذي دمرته الحرب بالخضرة، فزرع في باحة منزله عددًا من الخضروات ونباتات الزينة، كما استخدم إناءً بقي من مقتنيات زوجته واخترقته شظية ليزرع فيه النباتات. ويعيش زيدان وحيدًا في مبنى آيل للسقوط في حي جوبر، أحد أحياء دمشق التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب.

وكان الحي، لقربه من مركز العاصمة وتحوله إلى أحد مراكز الاحتجاجات، من المناطق التي تعرضت لعمليات قصف ودمار على يد نظام الأسد المخلوع. وفي 8 ديسمبر 2024، أطاحت فصائل سورية معارضة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000 بعد رحيل والده حافظ الأسد، الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و2000.

لكن ما بقي من المنزل بالنسبة إلى زيدان ليس مجرد جدران وأنقاض، بل مكان تختلط فيه آثار الحرب بذكريات الأسرة، وهو ما دفعه إلى محاولة تغيير المشهد المحيط به، ولو بحديقة صغيرة. وفي حديث للأناضول يقول زيدان إن النباتات التي يزرعها وسط الدمار تمثل بالنسبة إليه وسيلة للحفاظ على ذكرى ابنه وزوجته، والنظر في الوقت نفسه إلى المستقبل بشيء من الأمل. ويشير زيدان إلى أن الحديقة الصغيرة التي أقامها بين أنقاض منزله تساعده على تغيير الصورة التي خلفتها الحرب.

ويضيف:"هذا الزرع يغير قليلًا من مشهد الأنقاض هنا. هذه الخضرة تشرح صدر الإنسان قليلًا". ولا يقتصر ما يزرعه زيدان على نباتات الزينة، إذ يزرع في حديقته أنواعا مختلفة من الخضروات، بينها النعناع والباذنجان والفلفل والبصل والكزبرة، إلى جانب التين والزيتون والنباتات المخصصة للزينة. ويصف طريقته في الاعتناء بها ببساطة قائلاً:"نرش عليها قليلًا من الماء، ونزرعها، وأحيانًا نأكل من ثمارها.

أحاول فقط تغيير المشهد". وبالنسبة إلى زيدان، لا يتعلق الأمر بالحصول على محصول زراعي بقدر ما يتعلق بما تمنحه هذه المساحة الخضراء من أثر نفسي. فوسط الدمار الذي يحيط به، أصبح الاعتناء بالنباتات جزءًا من محاولته استعادة إحساس افتقده خلال سنوات الحرب. ويقول:"رؤية الطرق تعود إلى العمل من جديد، ورؤية الناس يعملون، ووجود الأمن، ووجود الخضرة، ورؤية كل شيء يعود إلى الوجود من جديد، كل ذلك يجعلني أشعر بتحسن نفسي".

ويربط زيدان النباتات مباشرة بذكريات أفراد أسرته الذين فقدهم، قائلًا:"كانت زوجتي وابني يحبان هذه النباتات. لذلك واصلت زراعتها من أجلهما". ولم يكن الدمار الذي يحيط بزيدان مجرد مشهد شاهده من بعيد، بل عاشه داخل منزله، إذ تعرض المنزل لقصف شديد خلال الحرب. ويختصر حجم ما حدث بجملة قصيرة تختزن جانبًا من قسوة تلك السنوات:"انهارت خمسة طوابق فوقنا، كلها تهدمت".

وبين الركام، عثر زيدان على بعض الأدوات والمقتنيات المنزلية التي قرر الاحتفاظ بها، ليس لقيمتها المادية، وإنما لأنها تحمل ذكريات من حياة لم تعد موجودة. ويقول زيدان:"تركتها كتذكار حتى لا تضيع هذه الذكريات، وحتى أواصل الحياة مع ذكرى من فقدت". غير أن أصعب ما مر به زيدان لم يكن تدمير المنزل وحده، وإنما فقدان ابنه سمير. ويقول إن أصعب حادثة عاشها في حياته كانت اعتقال ابنه، موضحًا أن سمير اعتُقل في 31 ديسمبر 2012.

وعلمت الأسرة لاحقًا أن ابنها شوهد للمرة الأخيرة عند حاجز نهر عيشة ، قبل أن ينقطع أي خبر عنه. ومنذ ذلك الوقت، بدأت رحلة طويلة من البحث والسؤال، إذ لم تترك الأسرة مكانًا يمكن أن تقصده بحثًا عن ابنها إلا وتوجهت إليه. ويشير زيدان إلى أنهم خلال فترة حكم النظام المخلوع تلقوا معلومات عن مراكز احتجاز مختلفة، لكنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى ابنهم أو معرفة مصيره.

وكانت الأسرة تعتقد أن سمير موجود في سجن صيدنايا، ولذلك ظلت متمسكة بأمل العثور عليه حيًا. ومع سقوط نظام بشار الأسد والإفراج عن المعتقلين، عاد الأمل إلى الأسرة من جديد، حيث اعتقدت زوجة زيدان وأفراد العائلة أن ابنهم ربما يكون بين الأشخاص الذين أُطلق سراحهم، وأن سنوات الانتظار قد تنتهي أخيرًا بلقائه. ويقول زيدان إن عمليات البحث شملت مناطق ومواقع عدة، من بينها حي العباسيين وسجن صيدنايا وساحة الأمويين، لكنهم لم يجدوا ابنهم.

ثم جاء الخبر الذي أنهى سنوات الانتظار، لكنه فتح جرحًا آخر في الأسرة. ويقول زيدان:"تلقينا خبر وفاة ابني. وبعد بضعة أيام توفيت زوجتي من شدة حزنها عليه". وبعد فقدان ابنه ثم زوجته، وجد زيدان نفسه وحيدًا في المكان الذي شهد جزءًا كبيرًا من حياته، محاطًا بأنقاض الحرب وبأشياء قليلة بقيت من الماضي.

ومن بين تلك الأشياء إناء تركته زوجته واخترقته شظية، فاحتفظ به واستخدمه لزراعة النباتات بدلًا من التخلص منه، ليصبح الإناء الذي يحمل أثر الحرب وعاءً تنمو فيه الحياة. كما واصل زراعة باحة منزله بالنباتات، في محاولة لإضفاء بعض اللون والحياة على المكان الذي خلفت فيه سنوات القصف آثارًا عميقة. ولا يخفي زيدان أن هذا العمل البسيط كان له أثر نفسي واضح عليه.

فكل نبتة تحتاج إلى الماء والرعاية، وكل مساحة خضراء تظهر بين الأنقاض تمنحه، كما يقول، إحساسًا بأن الحياة يمكن أن تعود مرة أخرى. وبعد سنوات طويلة من الحرب والفقد، يقول زيدان:"أشعر الآن وكأنني ولدت من جديد. وكأننا بدأنا نعيش من جديد". ولا يتحدث الرجل عن نفسه وحسب، بل ينظر إلى الجيل الذي نشأ خلال سنوات الحرب، معربًا عن أمله في أن يتمكن الشباب من مواصلة حياتهم بأمان، وأن ينظر الجيل الجديد إلى المستقبل بأمل.

لقد قمنا بتلخيص هذا الخبر حتى تتمكن من قراءته بسرعة. إذا كنت مهتمًا بالأخبار، يمكنك قراءة النص الكامل هنا. اقرأ أكثر:

akhbarak /  🏆 8. in EG

 

مصر أحدث الأخبار, مصر عناوين

Similar News: يمكنك أيضًا قراءة قصص إخبارية مشابهة لهذه التي قمنا بجمعها من مصادر إخبارية أخرى.

الوزراء: 62 مليون جنيه من 'طلعت مصطفى' للمشاركة في مواجهة 'كورونا'الوزراء: 62 مليون جنيه من 'طلعت مصطفى' للمشاركة في مواجهة 'كورونا'الوزراء: 62 مليون جنيه من 'طلعت مصطفى' للمشاركة في مواجهة 'كورونا' مصراوي اخبار masrawy Egypt
اقرأ أكثر »

ارتفاع الكميات الموردة من القمح بمحافظة كفرالشيخ إلى 62 ألف طن | صورارتفاع الكميات الموردة من القمح بمحافظة كفرالشيخ إلى 62 ألف طن | صورارتفاع الكميات الموردة من القمح بمحافظة كفرالشيخ إلى 62 ألف طن | صور احمى_نفسك_احمى_بلدك
اقرأ أكثر »

طبيب 62 سنة.. القوى العاملة تكشف تفاصيل وفاة مصري بـ'كورونا' في الكويتطبيب 62 سنة.. القوى العاملة تكشف تفاصيل وفاة مصري بـ'كورونا' في الكويتطبيب 62 سنة.. القوى العاملة تكشف تفاصيل وفاة مصري بـ'كورونا' في الكويت مصراوي كورونا اخبار masrawy Egypt
اقرأ أكثر »

تسجيل 62 إصابة جديدة بفيروس كورونا في كفرالشيختسجيل 62 إصابة جديدة بفيروس كورونا في كفرالشيختسجيل 62 إصابة جديدة بفيروس كورونا في كفرالشيخ احمى_نفسك_احمى_بلدك
اقرأ أكثر »

مطار القاهرة يستقبل اليوم 122 رحلة طيران من مختلف دول العالممطار القاهرة يستقبل اليوم 122 رحلة طيران من مختلف دول العالميستقبل مطار القاهرة الدولي، على مدار اليوم السبت، 62 رحلة طيران ركاب دولية وداخلية وخاصة
اقرأ أكثر »

وفاة ناخبة في لجنة توفيق الحكيم بالإسكندريةوفاة ناخبة في لجنة توفيق الحكيم بالإسكندريةعاجل.. وفاة ناخبة في لجنة توفيق الحكيم ب الإسكندرية مجلس_الشيوخ انتخابات_مجلس_الشيوخ انتخابات_الشيوخ
اقرأ أكثر »